يمثل صيام شهر رمضان فريضة روحانية يترقبها المسلمون بشغف، وعادة ما تتقبل الأجساد السليمة هذا الانقطاع عن الطعام والشراب بمرونة. غير أن الأمر قد يختلف لدى البعض، حيث يبدأ الجسد في إطلاق إنذارات صحية تستوجب التوقف والانتباه. وفي هذا السياق، تلفت استشارية الغدد الدكتورة هناء جميل الانتباه إلى ضرورة مراقبة أي تغيرات جسدية غير مألوفة، مؤكدة أن ظهور بعض الأعراض الجسدية المزعجة قد يعني عدم قدرة الجسم على مواصلة الانقطاع عن الغذاء والماء، مما يستدعي تقييماً طبياً لحالة الصائم.

من أبرز هذه المؤشرات التحذيرية فقدان التوازن الشديد أو التعرض لغيبوبة مؤقتة، وهي دلائل ترتبط غالباً بهبوط حاد في مستويات السكر أو ضغط الدم، متجاوزة بذلك حدود الدوار العابر الذي قد يحدث في الأيام الأولى. يضاف إلى ذلك نوبات الصداع القاسية التي لا تفارق الشخص على مدار اليوم؛ إذ تتعدى كونها مجرد تفاعل طبيعي مع نقص الكافيين لتنذر بوجود جفاف أو خلل في مستويات الضغط والسكر. كما يمثل التسارع الملحوظ في نبضات القلب جرس إنذار آخر يرتبط بنقص السوائل أو افتقار الجسم لمعادن حيوية كالبوتاسيوم، فضلاً عن الشعور بوهن وعجز تام يعيق إنجاز أبسط المهام اليومية، مما يبرهن على استنزاف مخزون الطاقة بالكامل.

وعلى الصعيد الهضمي، قد تتصاعد حدة المتاعب لتشمل آلاماً معوية مبرحة، أو نوبات قيء، أو حموضة لا تحتمل، مما يرجح وجود التهابات أو قرح في المعدة تتأثر سلبياً بالصيام. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل علامات الجفاف القاسية كتشقق الشفاه واللسان بصورة ملفتة تتجاوز الإحساس المعتاد بالظمأ. وتكتمل صورة الخطر بانخفاض السكر لمستويات حرجة، والذي يتجلى في صورة تعرق كثيف، ورعشة في الأطراف، ورغبة عارمة في تناول الطعام، مصحوبة بتشتت ذهني وضبابية في التفكير، وهي حالة تتطلب تدخلاً عاجلاً لحماية المريض.

أمام هذه التداعيات الصحية القاسية مثل آلام الصدر الحادة، أو الإغماء، أو التدهور العنيف في سكر الدم، يشدد المختصون على حتمية كسر الصيام فوراً واللجوء إلى الرعاية الطبية. فالأولوية المطلقة تُمنح لسلامة الإنسان، وهو ما يتوافق تماماً مع الرخص الشرعية التي أباحت الإفطار لدفع الأذى والمرض. ولتفادي الوصول إلى هذه المراحل الحرجة، يُنصح بتبني استراتيجيات غذائية وقائية تعزز قدرة البدن على التحمل؛ ويشمل ذلك الاهتمام بوجبة سحور متكاملة غنية بالألياف والبروتينات لضمان طاقة ممتدة، مع الإكثار من شرب المياه تدريجياً خلال ساعات المساء. كما يُستحسن تجنب الأطعمة المشبعة بالأملاح والمشروبات المنبهة، والاستعاضة عنها بالخضروات والفواكه التي تمد الجسم بالترطيب اللازم وتخفف من وطأة العطش.