يواجه الجسم خلال شهر رمضان تحديًا حقيقيًا للحفاظ على توازنه المائي، إذ يغفل الكثير من الصائمين عن تزويد أجسادهم بالكميات اللازمة من السوائل خلال ساعات الإفطار، مما يعرضهم لمخاطر الجفاف دون أن يدركوا ذلك. وفي هذا الصدد، يشير خبير التغذية العلاجية الدكتور أحمد صبري إلى وجود فجوة كبيرة بين ما يعتقده الصائم حول كمية المياه التي يتناولها وبين احتياج جسمه الفعلي، حيث يؤدي هذا النقص غير الملحوظ إلى ظهور مجموعة من الأعراض والمؤشرات الحيوية التي تنبه بضرورة تعويض الفاقد من السوائل لضمان صيام صحي ونشيط.
تبدأ إشارات الجسم التحذيرية عادةً برغبة ملحة في شرب الماء، حيث يُعد العطش الشديد، لا سيما في الفترات الليلية عقب تناول وجبة الإفطار، دليلاً قاطعًا على أن الأنسجة لم ترتوِ بالشكل الكافي، مما يستوجب تعديل سلوك الشرب عبر توزيع كميات المياه على جرعات متفرقة حتى وقت السحور بدلاً من تكديسها في وقت واحد. وتتطور علامات الجفاف لتشمل الجوانب الشكلية والحسية، مثل جفاف الأغشية المخاطية في الفم وتشقق الشفاه نتيجة تراجع إفراز اللعاب، وهي حالة يمكن التخفيف من حدتها عبر دمج الأطعمة الغنية بالألياف والمياه كالخيار والبطيخ ضمن النظام الغذائي اليومي.
لا يقتصر تأثير نقص السوائل على المظهر الخارجي فحسب، بل يمتد ليؤثر بعمق على الوظائف الفسيولوجية والذهنية؛ فقلة المياه تعرقل عملية نقل الأكسجين والمغذيات إلى الخلايا، مما يولد شعورًا بالخمول وثقلاً في الجسم. كما أن انخفاض مستوى الرطوبة الداخلية يؤثر سلبًا على تدفق الدم نحو الدماغ، وهو ما يفسر نوبات الصداع المزعجة التي تداهم الصائمين، خاصة في الساعات الأخيرة قبل المغرب، بالإضافة إلى تراجع القدرة على التركيز والاستيعاب الذهني نتيجة حاجة المخ الماسة للماء ليعمل بكفاءة تامة.
ومن العلامات الجسدية الأخرى التي يمكن للصائم مراقبتها للتأكد من حالته الصحية هي لون البول وحالة الجلد؛ إذ يُعتبر تحول لون البول إلى درجات داكنة مؤشرًا قويًا على تركز السموم وحاجة الجسم للماء، بينما يعكس اللون الفاتح حالة من التوازن المائي الجيد. كذلك، يفقد الجلد نضارته ومرونته ويصبح أكثر عرضة للجفاف عند إهمال شرب الماء. ولتجاوز هذه المشكلات، يوصى بضرورة شرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء تدريجيًا طوال فترة الإفطار، مع التقليل قدر الإمكان من المنبهات كالشاي والقهوة التي تساهم في إدرار البول وفقدان السوائل بسرعة.
التعليقات