في ظل الظروف الاستثنائية التي خلفتها عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي جراء ضربة جوية مزدوجة من الولايات المتحدة وإسرائيل، سارعت دوائر صنع القرار في طهران إلى ترتيب البيت الداخلي لضمان استمرارية السلطة؛ فقد كشفت الجهات الرسمية عن تفعيل هيئة قيادية مؤقتة لإدارة شؤون البلاد، وقع الاختيار فيها على رجل الدين البارز علي رضا أعرافي ليكون الضلع الثالث في مثلث الحكم، ممثلاً للجانب الفقهي والرقابي، إلى جانب كل من رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة الثلاثية تفعيلاً للمسار القانوني الذي نصت عليه المادة 111 من الدستور الإيراني، والتي تقضي بانتقال صلاحيات المرشد وواجباته إلى هذا المجلس بشكل مؤقت، وذلك لملء الفراغ القيادي ريثما ينتهي “مجلس خبراء القيادة” من مشاوراته واختيار الخليفة الدائم للمرشد الراحل؛ وقد اكتسب انضمام أعرافي لهذه الهيئة أهمية خاصة كونه يشارك بصفته ممثلاً عن “مجلس صيانة الدستور”، تلك المؤسسة السيادية التي تضطلع بمهام جوهرية تشمل الرقابة على الانتخابات وضمان توافق التشريعات مع أحكام الشريعة، مما يمنحه نفوذاً واسعاً في تشكيل المشهد السياسي للمرحلة المقبلة.

وينحدر أعرافي، الذي رأى النور في مدينة ميبد التابعة لمحافظة يزد عام 1959، من طبقة خاصة من رجال الدين يُطلق عليهم وصف “بيروقراطيو الحوزة”، وهم الذين يجمعون بين التحصيل العلمي الشرعي والقدرة العالية على الإدارة التنظيمية؛ وقد تدرج في المناصب بفضل ولائه المطلق للخط السياسي الذي رسمه المرشد السابق، حيث شغل موقع إمام الجمعة في مدينة قم، قبل أن يتم تعيينه عضواً في مجلس صيانة الدستور قبل عدة سنوات، ليكون أحد الأصوات المؤثرة داخل الدائرة الضيقة للنظام.

وعلى الصعيد المهني، يمسك أعرافي حالياً بملف إدارة الحوزات العلمية في كافة أنحاء إيران، فضلاً عن عضويته في مجلس خبراء القيادة؛ ويمتلك سجلاً حافلاً في العمل المؤسسي، حيث سبق له أن ترأس “جامعة المصطفى العالمية”، وهي الذراع الأكاديمي المعني باستقطاب الطلاب من خارج إيران وتدريسهم وفق مبادئ “ولاية الفقيه”، مما يعكس دوره المحوري في تعزيز الأيديولوجيا الرسمية للدولة وتصديرها.