يُطفئ النجم التونسي علي معلول اليوم شمعته السادسة والثلاثين، مستهلاً عاماً جديداً من عمره وهو يرتدي قميص ناديه الأم، الصفاقسي التونسي، بعد أن أسدل الستار على حقبة تاريخية قضاها داخل جدران النادي الأهلي المصري. لقد نجح “نسر قرطاج” المولود في الأول من يناير 1990، في حفر اسمه بعمق في ذاكرة الكرة المصرية والأفريقية، ناسجاً قصة حب استثنائية مع جماهير القلعة الحمراء، تجاوزت حدود المستطيل الأخضر لتصبح نموذجاً في الوفاء والانتماء، حيث عرف عنه رفضه القاطع للعروض المالية الضخمة، مفضلاً البقاء مدافعاً عن ألوان الفريق الذي بادله الحب والتقدير.

وخلال مسيرته المظفرة بالقميص الأحمر، تحول معلول إلى صائد للبطولات، حيث تزينت خزانته بـ 22 لقباً متنوعاً، شملت سبعة ألقاب للدوري المصري، وخمسة في السوبر المحلي، وأربعة كؤوس لمصر، بالإضافة إلى هيمنته قارياً بأربعة ألقاب لدوري أبطال أفريقيا ولقبين للسوبر الأفريقي. ولم يكتفِ الظهير الطائر بذلك، بل ساهم في حصد ثلاث ميداليات برونزية في مونديال الأندية، كما كتب تاريخاً شخصياً مميزاً بتصدره قائمة هدافي نسخة 2023 من البطولة ذاتها، مسجلاً في شباك كبار الأندية العالمية، ومنافسًا نجومًا بحجم كريم بنزيما. وعلى صعيد الأرقام الفردية، حجز معلول مكانه كثاني أفضل هداف أجنبي في تاريخ الأهلي بالدوري، فضلاً عن ترشحه مراراً لجوائز الأفضل في القارة السمراء.

وشكلت الإصابة القوية التي تعرض لها بقطع جزئي في وتر أكيلس خلال نهائي أفريقيا 2024 أمام الترجي نقطة تحول درامية في مسيرته، حيث كانت بمثابة الفصل الأخير الذي مهد لرحيله الرسمي في الحادي والثلاثين من مايو 2025. وبذلك انتهت رحلة امتدت لتسع سنوات، عاد بعدها إلى تونس، تاركاً خلفه إرثاً كروياً يصعب تكراره.

وفي رسالة وداع فاضت بالمشاعر، خاطب معلول عشاق الأهلي بكلمات مؤثرة عبر منصاته الرسمية، واصفاً إياهم بالوطن والسند الذي لم يتخلَ عنه يوماً. وأكد اللاعب في بيانه أن علاقته بالنادي لم تكن مجرد عقد احترافي، بل كانت عهداً مع أمة كاملة عاش معها لحظات الفرح والانكسار. واستعرض معلول في ختام كلماته حصاد سنواته التسع، مشيراً بفخر إلى مساهمته في تسجيل 53 هدفاً وصناعة 85 آخرين، ومؤكداً أن محبة الجمهور تظل هي البطولة الأغلى في مسيرته، وأنه وإن غادر بجسده، فإن روحه ستظل ترفرف في ملعب “التتش” الذي شهد على قصة عشق لا تنتهي.