تزخر القلعة الحمراء بإرث عظيم لا يقتصر فقط على الأرقام القياسية، بل يمتد ليشمل ملاحم كروية سطرها نجوم حفروا أسماءهم بحروف من ذهب، فالنادي الأهلي، الذي يقف في وصافة أندية العالم تتويجًا بالألقاب القارية خلف ريال مدريد، يمتلك تاريخًا طويلًا من البطولات التي تروي قصصًا عن العرق والتفاني عشقًا للقميص الأحمر، وهي حكايات تتوارثها الأجيال ولا يمل من سردها عشاق الكرة في كل مكان.
وفي قلب هذه المسيرة المضيئة، يبرز اسم عماد النحاس كواحد من أيقونات الدفاع في الكرة المصرية، حيث أعاد تعريف مركز “الليبرو” بأسلوب يجمع بين الصلابة الدفاعية والقدرة الفائقة على بناء الهجمات من الخلف، وقد انطلقت رحلة هذا المدافع الأنيق من مركز شباب مغاغة، قبل أن تلتقطه أعين الخبراء لينتقل إلى نادي أسوان في منتصف التسعينيات وهو في مقتبل العمر، ليقدم أداءً لفت الأنظار ومهد له الطريق نحو الشهرة.
لم تكن محطة الدراويش مجرد مرور عابر في مسيرة النحاس، فقد انتقل إلى الإسماعيلي عام 1998 بمباركة من المدرب الألماني فرانك إنجل، ورغم المنافسة الشرسة من كبار الأندية، نجح في قيادة الفريق الأصفر للتويج بلقب الدوري المصري موسم 2001-2002، مساهمًا بأهداف حاسمة، كما قاد الفريق بشارة القيادة في الملحمة الأفريقية عام 2003 وصولًا إلى المباراة النهائية، قبل أن يخرج الفريق وصيفًا بعد رحلة شاقة.
شهد عام 2004 نقطة تحول مفصلية في مسيرة النحاس، فبعد فترة إعارة قصيرة قضاها في صفوف النصر السعودي، أعلن النادي الأهلي عن ضمه لصفوفه، في صفقة أثارت جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي، لا سيما بين جماهير الإسماعيلي التي اعتبرت محطة السعودية جسرًا للعبور إلى الجزيرة، وهو ما نفاه اللاعب مرارًا، ليصبح بعدها أحد الأعمدة الرئيسية في مشروع إعادة البناء الذي قاده الساحر البرتغالي مانويل جوزيه.
شكل انضمام النحاس للأهلي، بالتزامن مع استقدام نجوم بحجم محمد أبو تريكة ومحمد بركات، بداية لحقبة ذهبية جديدة انتشلت الفريق من كبوته، ولم يكتف النحاس بأدواره الدفاعية، بل كان هدافًا بارعًا، حيث يذكر التاريخ ثلاثيته الشهيرة في شباك الاتحاد السكندري، وأهدافه المؤثرة محليًا وقاريًا، بما في ذلك ركلة الترجيح الحاسمة التي أهدت الأهلي لقب السوبر الأفريقي، ليجمع في جعبته حصيلة هائلة من الألقاب تنوعت بين الدوري والكأس ودوري الأبطال، وصولًا إلى برونزية كأس العالم للأندية.
وعلى الصعيد الفني بعد الاعتزال، خاض النحاس تجربة تدريبية مثيرة تضمنت تولي المسؤولية المؤقتة في ظروف صعبة، حيث تشير التقارير إلى نجاحه في إحداث طفرة نوعية في النتائج والأداء، منقلًا الفريق من مراكز متأخرة إلى قمة الترتيب عبر سلسلة من الانتصارات المتتالية والسجل الخالي من الهزائم، مع غزارة تهديفية وصلابة دفاعية واضحة، في مسيرة تدريبية شهدت محطات متنوعة كان آخرها تجربته مع الزوراء العراقي.
التعليقات