يمتلك المارد الأحمر أرشيفاً ذهبياً يزخر بالأمجاد والبطولات التي وضعته على قمة الهرم الرياضي في مصر وأفريقيا، ومكنته من مطاردة كبار أندية العالم كريال مدريد في سباق الأكثر تتويجاً بالألقاب القارية. وخلف كل كأس رُفعت في الجزيرة، توجد حكايات لأبطال بذلوا الغالي والنفيس، وقدموا نماذج في الوفاء والانتماء للقميص الأحمر، سطروا خلالها ملاحم كروية أسعدت الملايين ورسخت مكانة النادي العريق عبر التاريخ.
ومن بين أبرز الأسماء التي خلدتها ذاكرة التتش، يبرز اسم “القناص” الذي بدأ رحلته كشبل صغير داخل جدران النادي في مطلع التسعينيات، متدرجاً بمهارة فائقة بين فرق الناشئين والشباب، ليفرض موهبته الفذة كواحد من ألمع الجواهر التي أنتجها قطاع الناشئين. كانت نقطة التحول الكبرى في مسيرته عندما تم تصعيده للفريق الأول، ليحجز مكانه الأساسي تزامناً مع الحقبة الذهبية للداهية البرتغالي مانويل جوزيه، ورغم سوء الطالع الذي واجهه بإصابة مبكرة، إلا أنه عاد أقوى ليخطف الأنظار في المواسم التالية، محققاً إنجازاً فريداً بكونه ثاني أصغر لاعب يعتلي صدارة هدافي الدوري المصري، مبرهناً على حس تهديفي بالفطرة.
لم تقتصر صولات هذا النجم على الملاعب المحلية، بل كان رأس الحربة الذي قاد الكتيبة الحمراء لغزو أدغال أفريقيا، مساهماً بفعالية في استعادة لقب دوري الأبطال عام 2005، كما حفر اسمه في سجلات التاريخ كصاحب أول هدف للأهلي في بطولات كأس العالم للأندية باليابان. واستمر توهجه القاري ليقود الفريق للحفاظ على عرشه الأفريقي في العام التالي، مشكلاً ركيزة أساسية في الهجوم الأحمر. وعلى صعيد المنافسات المحلية، شكل ثنائية هجومية مرعبة مع الأنجولي فلافيو، ساهما معاً في حسم ألقاب الدوري لسنوات متتالية، وتبادلا الأدوار في هز الشباك واعتلاء منصات التتويج الفردية والجماعية.
كان لهذا النجم بصمة لا تُمحى في مواجهات الكأس والمباريات المصيرية، لا سيما في “ديربي القاهرة”، حيث رجحت أهدافه كفة الأهلي في نهائيات درامية انتزع فيها الفريق اللقب من أنياب المنافس التقليدي. وبلغة الأرقام، ترك خلفه إرثاً تهديفياً ضخماً وضعه في مصاف الأساطير التاريخيين للنادي، سواء في الدوري المحلي أو البطولات الأفريقية ومسابقات الكأس. وقد تُوجت هذه المسيرة الحافلة بخزينة مدججة بالألقاب وصلت إلى تسع وعشرين بطولة متنوعة، شملت الدوريات والكؤوس والسوبر المحلي والقاري، بالإضافة إلى التتويج القاري والكونفدرالية، والمساهمة في تحقيق أول برونزية عالمية في تاريخ النادي، ليظل اسمه محفوراً كرمز من رموز الجيل الذهبي.
التعليقات