تعتبر مسيرة المارد الأحمر ملحمة كروية فريدة من نوعها، حيث يزخر سجله بصفحات ناصعة من الأمجاد والانتصارات التي جعلته يتربع على عرش الأكثر تتويجًا في القارة السمراء ومصر، ويحتل مكانة عالمية مرموقة في وصافة الأندية الأكثر حصدًا للألقاب القارية خلف العملاق الإسباني ريال مدريد. إن كل هدف سكن الشباك، وكل بطولة زُينت بها الخزائن، وكل نجم دافع عن ألوان الفريق، يمثل فصلًا في رواية عشق وتضحية لا تنتهي، سطرها لاعبون تفانوا من أجل رفعة القميص الأحمر وإسعاد الملايين من عشاقه، لتظل حكاياتهم محفورة في ذاكرة التاريخ وتتناقلها الأجيال كأمثلة حية على الوفاء والروح القتالية العالية.

ومن بين تلك الفصول المضيئة، تبرز رحلة لاعب الوسط المخضرم عمرو السولية، الذي بدأت حكايته مع القلعة الحمراء في شتاء عام 2016، حينما حط الرحال قادمًا من نادي الشعب الإماراتي ليبدأ مسيرة حافلة استمرت لنحو تسع سنوات، قبل أن يُسدل الستار على هذه الحقبة الذهبية في مايو 2025، حيث أعلن النادي رسميًا عن انتهاء مشواره وانتقاله لخوض تجربة جديدة بقميص نادي سيراميكا، تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا من العطاء داخل المستطيل الأخضر.

لقد كان السولية ركيزة أساسية في تشكيلة الفريق طوال فترة تواجده، وتتحدث لغة الأرقام عن تأثيره البالغ، إذ شارك في 342 مواجهة في مختلف البطولات، لم يكتفِ فيها بالأدوار الدفاعية أو الربط بين الخطوط فحسب، بل كانت له بصمات هجومية واضحة بتسجيله 34 هدفًا وتقديم 29 تمريرة حاسمة لزملائه، مما يعكس دوره المحوري وتأثيره الفعال في منظومة اللعب الأهلاوية على مدار السنوات الماضية.

وعلى صعيد الإنجازات الجماعية، تكللت جهود السولية بالوقوف على منصات التتويج 24 مرة، حيث ساهم في هيمنة الفريق محليًا بحصد لقب الدوري ثماني مرات، وخمسة ألقاب للسوبر المصري، وأربعة كؤوس لمصر. أما قاريًا وعالميًا، فقد كان له نصيب الأسد في التتويج بدوري أبطال أفريقيا في أربع مناسبات، ولقبين للسوبر الأفريقي، بالإضافة إلى التتويج بلقب كأس القارات الثلاث ضمن منافسات الإنتركونتيننتال، وتطويق عنقه بالميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية ثلاث مرات، ليسطر بذلك اسمه بحروف من ذهب في سجلات أساطير القلعة الحمراء.