يرى عمرو السيسي أن محطته الاحترافية بالقميص الأبيض كانت إضافة حقيقية لمسيرته في الملاعب، على الرغم من التحديات وغياب الاستقرار الذي أحاط بتلك الفترة. ويؤمن تماماً بأن القاعدة الجماهيرية العريضة للفريق هي المحرك الأساسي لأي إنجاز يتحقق هذا الموسم، متجاوزاً بقلب متسامح كل من أساء إليه أو ظلمه داخل أروقة النادي، لاسيما مع نفحات شهر رمضان المبارك، مفضلاً طي هذه الصفحة دون الخوض في تفاصيلها. وفيما يخص رحلته اللاحقة، فقد بدأت بخطوات واعدة قبل أن تتغير المعطيات بتكدس قائمة الفريق بالوافدين الجدد، مما جعله يدرك تضاؤل فرص مشاركته، ودفعه لطلب الرحيل بشجاعة؛ مؤكداً أن قراره جاء نتيجة قناعات المدير الفني الأجنبي، ومشيراً إلى أن بيئة كرة القدم لا تخلو من سياسات الحب والكره التي تفوق في ضررها فكرة المؤامرات.
وعلى صعيد علاقاته، ينفي اللاعب قطعياً أي محاولات لافتعال أزمات أو استفزاز للجماهير التي يحمل لها تقديراً بالغاً، موضحاً أن ما حدث سابقاً لم يتعد كونه رد فعل لحظي تجاه إساءة فردية. وتظل روابط الزمالة والمودة ممتدة بينه وبين نجوم فريقه السابق، حيث يحرص على التواصل المستمر معهم. ويُفرد مساحة خاصة للإشادة بقدرات ناصر منسي، واصفاً إياه بالأسطورة والمهاجم الأبرز في الساحة المحلية حالياً، متمنياً أن يُكلل مجهوده وصبره بارتداء قميص المنتخب الوطني قريباً. كما لا يغفل عن تثمين البصمات التكتيكية الواضحة لعدد من المدربين هذا الموسم، مشيداً بالطفرة التي أحدثتها الإدارة الفنية في فريقه الحالي للوصول إلى مراكز متقدمة، إلى جانب الإعجاب بالتجربة الاستثنائية لمدرب وادي دجلة، والمستويات الملفتة لأندية أخرى استطاعت أن تفرض نفسها بقوة على خارطة المنافسة.
أما طموحاته الحالية مع فريقه السكندري، فتتركز على مواصلة الزحف نحو المربع الذهبي لاقتناص بطاقة العبور نحو المشاركات القارية. هذا الهدف يبدو قابلاً للتحقيق في ظل حالة الغموض التي تغلف مسار المسابقة، حيث تلاشت الفوارق الفنية وباتت المفاجآت سيدة الموقف، مما يفتح الباب أمام احتمالية تتويج بطل غير معتاد. ومع ذلك، يدرك تماماً أن المارد الأحمر يمتلك من الخبرات ما يؤهله لقلب الطاولة واستعادة الصدارة في أي لحظة، خاصة مع تقارب النقاط، مما يجعل المواجهات المباشرة في النصف الثاني من الموسم بمنزلة معارك حاسمة لتحديد هوية البطل والفرق المتأهلة للبطولات الإفريقية، وحتى في صراع القاع الذي لا يزال مفتوحاً على كافة الاحتمالات لفرق عريقة تسعى للنجاة.
وعند تقييمه للمنظومة الكروية، يرى أن الشكل الحالي للمسابقة زاد من تعقيدها وصعوبتها بدلاً من رفع مستواها الفني، مفضلاً النظام التقليدي الذي يمنح الأندية أريحية أكبر. ورغم هذه التحفظات، يبدي تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الفراعنة تحت القيادة الفنية الجديدة التي أثبتت جدارتها سريعاً، متوقعاً بلوغ أدوار متقدمة في المونديال القادم. وعلى المستوى الفردي، يبدي إعجاباً شديداً بالروح القتالية لطارق حامد الذي كان يمني النفس بمجاورته في المستطيل الأخضر، بينما يصنف مهند لاشين كأفضل قاطع كرات في الوقت الراهن، ويضع إمام عاشور في مكانة منفردة كأفضل موهبة كروية تمتلك حلولاً استثنائية لا تتوافر لدى غيره.
وفي ختام رؤيته للمشهد الرياضي، يعترف بأن المستويات التي يقدمها فريقه السابق فاقت كل توقعاته، مرجعاً الفضل للتنظيم الإداري الفعال والمساندة الجماهيرية الخرافية، لدرجة تجعله لا يتردد في تكرار تجربة اللعب لهم إن عاد به الزمن. وبشأن التحولات الصادمة في سوق الانتقالات، يفسر اختيار بعض النجوم لتغيير ألوان قمصانهم ببحثهم عن الأمان والاستقرار المادي، مشيراً إلى أن البدايات المتعثرة للصفقات الكبرى غالباً ما تكون ضريبة للضغوط النفسية الهائلة والرغبة المتعجلة في إثبات الذات لإرضاء الجماهير.
التعليقات