منذ أن قرر تعليق حذائه نهائيًا في عام 2015، لا يزال الخط الهجومي للفراعنة يفتقد إلى تلك القوة الضاربة التي لطالما ميزت واحدًا من أشرس الهدافين في تاريخ البلاد. تتجدد هذه الذكريات مع إتمام النجم السابق عامه الثالث والأربعين، استنادًا إلى تاريخ ميلاده في الأول من نيسان لعام 1983. لم يكن هذا اللاعب مجرد مهاجم تقليدي، بل ترك إرثًا دوليًا استثنائيًا توج خلاله بالعرش الأفريقي مرتين متتاليتين في نسختي 2006 و2008، فضلًا عن إيداعه تسعة وعشرين هدفًا في السجلات الرسمية للمنتخب الوطني.

قبل أن يعانق المجد القاري، تشكلت موهبة هذا “البلدوزر” على ملاعب المنصورة، لتنضج لاحقًا بقميص الفريق البترولي “إنبي”، حيث قادهم لمنصة التتويج ببطولة الكأس المحلية في منتصف العقد الأول من الألفية. ولعل اللحظة الأبرز التي غيرت مسار حياته المهنية هي تلك الرأسية التاريخية في شباك السنغال بعد نزوله كبديل، والتي فتحت له أبواب الاحتراف نحو صقيع روسيا مع لوكوموتيف موسكو. ورغم قصر تلك التجربة، استعاد بريقه الهجومي سريعًا بمجرد عودته إلى أرض الوطن مدافعًا عن ألوان القلعة البيضاء، ليحفر اسمه مجددًا بإهداء الزمالك لقب الكأس بهدف قاتل في شباك فريقه السابق.

أما ذروة المجد الكروي فقد سطرها على الملاعب الإنجليزية، حين تحول إلى كابوس مزعج لمدافعي الدوري الإنجليزي بقميص ويجان أتلتيك. هناك، أحرز عشرة أهداف مدوية، من أبرزها ثنائيته الشهيرة في معقل ليفربول، مما دفع أساطير اللعبة، وعلى رأسهم ديفيد بيكهام، للإشادة بقدراته الفذة. ومع ذلك، تبخر الحلم الأوروبي أسرع مما توقعه الكثيرون نتيجة أزمات تتعلق بالانضباط والاحترافية، وهي المشكلة التي أعلن عنها مدربه ستيف بروس بوضوح آنذاك. خاض بعدها عدة تجارب متفرقة في الملاعب العربية قبل أن يسدل الستار على مسيرة هداف استثنائي، حفرت أهدافه ولمساته مكانة خالدة لا تُمحى من وجدان عشاق الساحرة المستديرة في مصر.