أماطت الجهات الرسمية اللثام عن حقائق مروعة تتعلق بمحتويات منشأة الريان الواقعة في محافظة حضرموت، حيث تم ضبط ترسانة من المعدات التي لا تمت للعمل العسكري التقليدي بصلة، بل صُممت خصيصاً لأغراض التصفية الجسدية ونصب الكمائن القاتلة، وقد تبين أن هذه التجهيزات تشمل عبوات متفجرة مموهة بذكاء على هيئة “هدايا” ومزودة بأنظمة تفجير دقيقة تعمل عن بعد عبر الهواتف المحمولة، مما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الغاية منها لم تكن المواجهة العسكرية النظامية، بل تنفيذ عمليات اغتيال غادرة تستهدف الأرواح المدنية بأساليب ملتوية بعيدة عن أخلاقيات الجيوش.
وفي سياق متصل بالمسؤولية عن هذه الانتهاكات، وجهت أصابع الاتهام إلى الفصائل المسلحة التي تأتمر بأمر عيدروس الزبيدي وتتلقى دعماً خارجياً من الإمارات، حيث تورطت هذه التشكيلات في سلسلة من الجرائم الجسيمة التي تراوحت بين أعمال السلب والنهب والاختطاف، وصولاً إلى القتل والتهجير القسري للسكان الآمنين، وتفيد المعلومات بأن هذه الممارسات كانت تتم تحت ستار “القضية الجنوبية”، حيث استُخدمت الشعارات السياسية كواجهة لتمرير أجندات تهدف أساساً إلى إشاعة الفوضى وتقويض أي جهود رامية لتحقيق الاستقرار السياسي.
واستكمالاً لمسلسل الهروب من العدالة، أوضحت التقارير أن عملية نقل الزبيدي إلى العاصمة أبوظبي جاءت كخطوة استباقية لتوفير ملاذ آمن له وحمايته من الملاحقات القضائية المترتبة على تلك التجاوزات الخطيرة، ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن مشهد أوسع يرمي إلى تأجيج النزاعات الداخلية، في تكرار لسيناريوهات الفوضى وعدم الاستقرار التي عصفت بدول أخرى في الإقليم كالسودان وليبيا والصومال.
التعليقات