تحل اليوم ذكرى ميلاد واحد من أبرز الأسماء التي حفرت مكانتها في تاريخ كرة القدم المصرية والعربية، وهو النجم أحمد حسام، المعروف جماهيريًا بلقب “ميدو”، الذي يُتم اليوم عامه الثالث والأربعين، مستعيدًا شريط ذكريات حافل بالإنجازات والصولات والجولات في الملاعب العالمية، حيث ارتبط اسمه دائمًا بلقب “العالمي” نظرًا لمسيرته الاحترافية الطويلة والمتشعبة في كبرى الدوريات الأوروبية، والتي جعلت منه سفيرًا فوق العادة للكرة المصرية في الخارج.
بدأت قصة هذا النجم، المولود في الثالث والعشرين من فبراير لعام 1983 بالقاهرة، داخل جدران القلعة البيضاء، حيث التحق بقطاع الناشئين في نادي الزمالك مع بداية التسعينيات، وتدرج في فئاته العمرية حتى بزغ نجمه سريعًا وتم تصعيده للفريق الأول مع حلول الألفية الجديدة، ليثبت جدارته مبكرًا بهز الشباك والمشاركة في المنافسات القارية، إلا أن طموحه لم يتوقف عند الحدود المحلية، فقرر خوض غمار الاحتراف وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، بادئًا رحلته من بوابة جنت البلجيكي، ليخطف الأنظار بموهبته التهديفية الفذة.
انطلقت بعد ذلك رحلة ميدو المكوكية في سماء القارة العجوز، حيث عاش أزهى فتراته بقميص أياكس أمستردام الهولندي، مسطرًا تاريخًا كبيرًا من الأهداف والصناعة عبر فترات مختلفة، مما فتح له أبواب المجد للانتقال بين كبار أندية أوروبا، فخاض تجارب متنوعة اتسمت بالتحدي، بداية من الدوري الإسباني مع سيلتا فيجو، مرورًا بالدوري الفرنسي رفقة مارسيليا، وصولًا إلى الكالتشيو الإيطالي بقميص روما، قبل أن يحط الرحال في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي شهد محطات بارزة له، أهمها مع توتنهام هوتسبير، بالإضافة إلى تمثيله لأندية ميدلزبره وويجان ووست هام، ورغم هذا التطواف الطويل، ظل الحنين لناديه الأم يراوده، فعاد لارتداء القميص الأبيض في فترات متقطعة مختتمًا مسيرته كلاعب في بيته الأول.
وعلى الصعيد الدولي، كان لميدو حضور لافت مع منتخب الفراعنة، حيث ساهم بأهدافه ومشاركاته في تحقيق إنجازات هامة، أبرزها التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية عام 2006، وهي البطولة التي شهدت واقعة الخلاف الشهيرة مع الجهاز الفني عند استبداله في نصف النهائي، مما أدى لغيابه عن المشهد الختامي وابتعاده لاحقًا عن التمثيل الدولي، لتنتهي رحلته مع المنتخب وفي جعبته رصيد مميز من الأهداف والمباريات الدولية.
لم يبتعد “العالمي” عن الساحرة المستديرة بعد اعتزاله اللعب، بل اقتحم مجال التدريب في سن مبكرة للغاية، وتولى القيادة الفنية لنادي الزمالك وهو في الثلاثين من عمره، ليحقق إنجازًا تاريخيًا كأصغر مدرب يظفر بلقب كأس مصر، وخاض بعدها عدة تجارب تدريبية تنقل خلالها بين أندية وادي دجلة والإسماعيلي ومصر للمقاصة، إضافة إلى تجربة خارجية مع الوحدة السعودي، ورغم تنوع هذه المحطات، تظل مسيرته كلاعب هي الأبرز، حيث تزينت خزائنه ببطولات عديدة، جلها مع العملاق الهولندي أياكس، إلى جانب اللقب القاري الغالي مع منتخب بلاده.
التعليقات