في أجواء تسبق انطلاق القمة الكروية المرتقبة، شاركت المنصات الرسمية للقلعة الحمراء جماهيرها لقطات حصرية تعكس الاستعدادات والترتيبات داخل غرف تبديل الملابس في ملعب حمادي العقربي برادس. وتأتي هذه اللمحة التحضيرية قبل المواجهة النارية التي تجمع بطل مصر بخصمه الترجي الرياضي التونسي مساء الأحد، ضمن منافسات مرحلة الذهاب لدور الثمانية من المسابقة القارية الأغلى. وبمجرد إطلاق صافرة نهاية اللقاء، لن تمنح كتيبة الفريق المصري نفسها أي وقت للراحة، حيث وُضعت خطة التحرك لتتوجه الحافلة من الاستاد مباشرة نحو مطار قرطاج الدولي، لتبدأ رحلة العودة إلى الأراضي المصرية في تمام الثالثة فجراً بتوقيت القاهرة، والتي توافق الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي للعاصمة التونسية.

ولا يمكن النظر إلى هذه الموقعة دون استحضار السجل التاريخي الحافل بالندية بين العملاقين، حيث اصطدم الطرفان في ست وعشرين مناسبة سابقة طوال رحلتهما في المسابقات الإفريقية. وتوزعت تلك الصدامات الملحمية بواقع أربع وعشرين مواجهة ضمن مسابقة دوري الأبطال، ومعركتين في كأس الكونفدرالية. وتميل الكفة بوضوح لترجيح كفة المارد الأحمر الذي فرض سطوته بتحقيق الانتصار في ثلاث عشرة مباراة، من بينها ستة انتصارات مدوية في عقر دار المنافس. في المقابل، اكتفى الفريق التونسي بالظفر بأربع مباريات فقط، بينما كان التعادل سيد الموقف في تسع لقاءات. وخلال هذه الرحلة الطويلة، أمطر الهجوم الأهلاوي شباك منافسه بواحد وثلاثين هدفاً، بينما استقبلت دفاعاته خمسة عشر هدفاً، مع الإشارة إلى نجاح بطل مصر في قنص الفوز ذهاباً وإياباً في ثلاث نسخ مختلفة خلال الأعوام الأخيرة.

وإذا عدنا بالزمن لتقليب صفحات الماضي، نجد أن شريط الذكريات بدأ عام ألف وتسعمائة وتسعين في دور الستة عشر للنسخة القديمة من البطولة، حين احتكم الفريقان لركلات الترجيح التي ابتسمت للترجي بعد تعادلين سلبيين. ومع مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً في المربع الذهبي لعام ألفين وواحد، خطف ممثل مصر بطاقة العبور بفضل قاعدة الهدف الاعتباري بعد تعادل مثير في تونس. وتكرر المشهد التنافسي في دور المجموعات لعام ألفين وسبعة حيث تبادل الفريقان الفوز على ملعبيهما، قبل أن يثأر بطل تونس لنفسه في نصف نهائي ألفين وعشرة مستفيداً من قاعدة التسجيل خارج الديار عقب تقاسم الانتصارات مجدداً.

وشهد العقد الماضي فصولاً أكثر إثارة وتشويقاً، فقد اصطدما مرة أخرى في المجموعات لعام ألفين وإحدى عشر، غير أن اللحظة الأبرز تجلت بوضوح في المشهد الختامي لعام ألفين واثني عشر، عندما اقتنص الأهلي اللقب من قلب ملعب رادس بفوز تاريخي أعقب تعادلاً في الإسكندرية. ولم تقتصر الصراعات على الكأس ذات الأذنين، بل امتدت لبطولة الكونفدرالية عام ألفين وخمسة عشر، حيث استعرض الفريق المصري عضلاته محققاً الفوز في السويس وتونس. وعادت الندية لتفرض نفسها في ربع نهائي ألفين وسبعة عشر بتفوق أهلاوي جديد خارج قواعده بعد تعادل مقلق في مصر.

أما في السنوات الأخيرة، فقد اتخذت المواجهات طابعاً مختلفاً هيمن عليه الفريق القاهري بشكل شبه كامل. ففي عام ألفين وثمانية عشر، التقى الناديان أربع مرات؛ حسم الأهلي مواجهتي المجموعات، بينما رد الترجي بقوة في النهائي متوجاً باللقب بعد تعويض خسارته ذهاباً بانتصار عريض في الإياب. ومنذ تلك اللحظة، أحكم بطل مصر قبضته الحديدية على مجريات هذا الكلاسيكو الشمال إفريقي، حيث أقصى نظيره من نصف نهائي نسختي ألفين وواحد وعشرين وألفين وثلاثة وعشرين، محققاً العلامة الكاملة بالانتصار في المباريات الأربع توالياً. واختتمت هذه السلسلة التاريخية بنهائي الموسم المنقضي، حيث انتزع الأهلي التاج القاري بعد خروجه بتعادل سلبي من الأراضي التونسية، متبوعاً بانتصار حاسم في القاهرة بهدف عكسي، ليكتب سطراً جديداً في كتاب التفوق الكاسح على غريمه التقليدي.