يمثل الجيل الذهبي لفريق غزل المحلة في مطلع السبعينيات حالة استثنائية في تاريخ كرة القدم المصرية، إذ لم يكن مجرد فريق عابر فاز بلقب، بل كان منظومة كروية متكاملة نبعت من قلب القلاع الصناعية لتكسر هيمنة أقطاب العاصمة، وينجح هؤلاء اللاعبون في حجز مكانة خاصة كأحد النوادي القليلة خارج القاهرة والإسكندرية التي استطاعت انتزاع الدرع من بين أنياب الأهلي والزمالك في أوج مجدهما.
ما ميز تلك الحقبة هو امتلاك الفريق لكتيبة مدججة بالنجوم الدوليين الذين شكلوا قواماً أساسياً للمنتخبات الوطنية، ففي الخطوط الخلفية كان يقف محمد السياجي كصخرة دفاعية تتسم بالذكاء والقوة، ومن خلفه الحارس العملاق عبد الستار علي الذي كان سداً منيعاً يصعب اختراقه، بينما تكفل عمر عبد الله بسرعته الفائقة بإرهاق أظهرة الخصوم وشن الغارات الهجومية، في حين كان حنفي هليل يضبط إيقاع اللعب بمهارة عالية، صانعاً الفرص لزملائه بلمسات فنية بديعة.
ولعل أحد أبرز أسرار قوة هذا الفريق كان ملعبه الذي تحول إلى حصن منيع يهابه الزوار؛ فقد كانت الجماهير، وأغلبهم من عمال المصانع البسطاء، يخلقون سياجاً من الضغط النفسي الرهيب على المنافسين بفضل قرب المدرجات وهدير تشجيعهم، مما جعل اللاعبين يقاتلون بشراسة دفاعاً عن كبرياء مدينتهم العمالية، وهو ما ترجم عملياً في موسم التتويج التاريخي عام 1973، حيث قدم الفريق أداءً دفاعياً إعجازياً باستقبال شباكه لعدد ضئيل جداً من الأهداف طوال الموسم، محققاً انتصارات حاسمة ونتائج ندية أمام عمالقة تلك الفترة.
تجاوز طموح هذا الجيل الحدود المحلية، حيث شق طريقه بنجاح نحو القارة السمراء، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لبطولة أبطال الدوري عام 1974 كإنجاز غير مسبوق للأندية المصرية بعد الإسماعيلي، ورغم خسارة اللقب القاري أمام بطل الكونغو وبدء تفرق عقد الفريق تدريجياً بعدها، إلا أن ما قدموه ظل محفوراً في الذاكرة كنموذج مثالي للكفاح والمهارة، ومعياراً تقاس عليه تجارب الأندية الشعبية حتى يومنا هذا.
التعليقات