طالما مثلت الساحرة المستديرة في مصر نقطة جذب للعديد من المواهب القادمة من قارة أمريكا اللاتينية، غير أن حكاية المهاجم البرازيلي فابيو جونيور مع النادي الأهلي تتخذ طابعًا مختلفًا ومؤلمًا في آن واحد. لقد جاء هذا اللاعب لتعزيز القوة الهجومية للكتيبة الحمراء، لكن رحلته كانت خاطفة ولم تتجاوز إحدى عشرة مواجهة، اكتفى خلالها بزيارة الشباك في مناسبتين وتقديم تمريرة حاسمة وحيدة، قبل أن تقترن مسيرته بواحدة من أشد اللحظات قتامة في تاريخ الرياضة المحلية.
المنعطف الأبرز والأكثر قسوة في مشوار المحترف البرازيلي تجلى في مطلع شهر فبراير من العام ألفين واثني عشر، حينما تمكن من هز شباك فريق المصري البورسعيدي. ورغم خسارة فريقه في ذلك اللقاء بثلاثية مقابل هدف، إلا أن النتيجة باتت بلا قيمة أمام الفاجعة التي اندلعت عقب صافرة النهاية، والتي حصدت أرواح اثنين وسبعين مشجعًا أهلاويًا. هذه الكارثة الإنسانية وما تبعها من تجميد كامل للحياة الرياضية، ألقت بظلالها النفسية العنيفة على جونيور، ليتخذ قرارًا فوريًا بهجر كرة القدم والابتعاد عن العشب الأخضر لسبعة أعوام كاملة، قبل أن يقرر استئناف مسيرته الكروية لاحقًا.
وعلى الصعيد الفني والشخصي، كشف اللاعب في إطلالات إعلامية لاحقة عن شعوره بمرارة عدم الحصول على التقدير الكافي داخل أروقة القلعة الحمراء. فقد أوضح أنه بذل قصارى جهده في التدريبات لنيل ثقة الإدارة الفنية التي كان يقودها حسام البدري آنذاك، إلا أن التهميش والغياب عن المشاركة المستمرة كان نصيبه الأكبر. كان يطمح بشدة لفرصة حقيقية يبرهن من خلالها على جودته الفنية لغلق أبواب التشكيك التي طالته، مما جعل مغادرته للفريق محاطة بغصة وحزن عميق لعدم اكتمال طموحاته التي أتى من أجلها.
ورغم سهام النقد التي وُجهت إليه من بعض الجماهير والمتابعين، تعامل المهاجم اللاتيني مع الأمر بنضج كبير، معتبرًا أن الضغط والمطالبات المستمرة هما جزء لا يتجزأ من طبيعة مهنة لاعب كرة القدم. وما خفف من وطأة تلك الفترة هو التكاتف والدعم المعنوي الذي وجده من رفاقه في غرفة الملابس، لتنتهي حكايته كضيف عابر على الكرة المصرية، غير أنه ضيف ارتبط اسمه للأبد بحقبة استثنائية وأحداث لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة.
التعليقات