لم تكن رحلة اللاعب اليوناني فاسيليوس بوزاس مجرد صفقة عادية في سوق الانتقالات، بل كانت تجسيدًا لتلاقي المدارس الكروية المختلفة، حيث قرر هذا اللاعب مغادرة الأجواء الأوروبية المألوفة لخوض غمار تحدٍ مختلف تمامًا في ملاعب شمال أفريقيا، وتحديدًا في الدوري المصري الممتاز، ليقدم نموذجًا للاعبين القادمين من القارة العجوز للبحث عن إثبات الذات في بيئة كروية مغايرة.
بدأت فصول هذه الحكاية عندما حط بوزاس رحاله في نادي وادي دجلة، ليصبح بذلك ثاني لاعب يحمل الجنسية اليونانية يشارك في تاريخ المسابقة المصرية؛ وقد امتدت مسيرته مع الفريق الدجلاوي بين عامي 2018 و2020، حيث نجح في فرض اسمه كعنصر فاعل في منطقة المناورات بوسط الملعب، مشاركًا في أربع وأربعين مواجهة رسمية، استطاع خلالها هز الشباك مرة واحدة، فضلًا عن تقديمه أربع تمريرات حاسمة لزملائه.
وعقب تعثر وادي دجلة وهبوطه، سعى اللاعب للبقاء ضمن دائرة الأضواء، فانتقل إلى صفوف طلائع الجيش في محاولة لمد أجل إقامته في الدوري الممتاز، غير أن هذه المحطة كانت عابرة وسريعة للغاية؛ إذ لم يظهر بقميص الفريق العسكري سوى في أربع مناسبات اكتفى خلالها بصناعة هدف يتيم، قبل أن يقرر إنهاء مشواره ومغادرة الأجواء المصرية نهائيًا.
ورغم أن هذه التجربة لم يُكتب لها الاستمرار لسنوات طويلة، إلا أنها تظل دليلًا واضحًا على توجه الأندية المصرية نحو استقطاب المواهب الأوروبية لتعزيز صفوفها، ومحاولة دمج الخبرات الأجنبية الصارمة مع المهارات المحلية لرفع حدة المنافسة وتطوير الأداء الفني داخل المستطيل الأخضر.
التعليقات