وسط التهافت الكبير على اقتناء أحدث المستحضرات التجميلية التي تعج بالمركبات الكيميائية المعقدة، يغيب عن أذهان الكثيرين أن حجر الزاوية في معادلة الجمال لا يكمن في ما نضعه فوق وجوهنا، بل فيما نمنحه لأجسادنا من غذاء، فرغم الفعالية التي قد تبديها العلاجات الموضعية، يظل تأثيرها محدوداً إذا لم يُدعم بنظام غذائي متين يوفر العناصر الأساسية للبناء، وهو ما يشدد عليه المختصون الذين يرون أن البشرة الحيوية هي انعكاس مباشر لصحة الجسم الداخلية، مشيرين إلى أن نقص المغذيات قد يفقد الجلد بريقه مهما ارتفعت تكلفة الكريمات المستخدمة.

وفي سياق البحث عن حلول طبيعية فعالة، برزت أدلة علمية جديدة تسلط الضوء على القدرات العلاجية لبعض الأغذية، وتحديداً تلك المكتظة بفيتامين “سي” مثل فاكهة الكيوي، فقد كشفت الأبحاث المتخصصة في صحة الجلد أن دمج هذا النوع من الفاكهة في الروتين اليومي يحدث فرقاً جوهرياً في بنية الجلد ووظائفه الحيوية، حيث تبين أن المواظبة على تناول كمية محددة يومياً -تقدر بحبتين- تعمل كوقود محفز للخلايا، مما يرفع من مخزون الفيتامينات في الأنسجة، ويؤدي بدوره إلى زيادة سماكة الجلد وتعزيز قدرته على التجدد، بفضل التحفيز المباشر لعملية إنتاج الكولاجين المسؤولة عن الشباب والمرونة.

ويرى خبراء التغذية الشمولية أن الاعتماد على المصادر الطبيعية مثل الكيوي يتجاوز مجرد كونه غذاءً، ليصبح بمثابة علاج تجميلي داخلي يحارب علامات الزمن، فالتركيبة الغنية لهذه الفاكهة لا تكتفي بمقاومة الخطوط الدقيقة وشحوب الوجه فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل الجهاز الهضمي بفضل محتواها العالي من الألياف ومضادات الأكسدة، وهنا تكمن النقطة الفاصلة؛ حيث توجد علاقة وثيقة بين استقرار الأمعاء وصفاء البشرة، فكلما تحسنت عملية الهضم وهدأت الالتهابات الداخلية، تجلى ذلك بوضوح في مظهر خارجي أكثر إشراقاً ونضارة، مما يغني عن الكثير من التدخلات الخارجية.