رغم أن المذاق اللاذع والمظهر الخارجي الخشن لفاكهة الكيوي قد لا يجعلهما الخيار الأول للكثيرين، إلا أن القيمة الغذائية المختبئة داخل هذا “الكنز الأخضر” تتجاوز التوقعات بمراحل؛ فقصة هذه الثمرة تمتد جذورها إلى الصين في القرن الثاني عشر، حيث كانت تُعتمد كدواء تقليدي لمتاعب الجهاز الهضمي قبل أن تنتقل زراعتها إلى نيوزيلندا في بدايات القرن الماضي وتكتسب اسمها الحالي تيمناً بالطائر الوطني هناك، لتصبح اليوم ركيزة أساسية في عالم التغذية العلاجية بفضل محتواها الكثيف من البوتاسيوم وفيتامين “سي” والمركبات المضادة للأكسدة.
وفيما يخص صحة الأمعاء، يُنظر إلى الكيوي كحل طبيعي فعال لمواجهة مشكلات الهضم المزمنة؛ حيث تشير التوصيات الغذائية البريطانية إلى أن استهلاك حبتين إلى ثلاث حبات يومياً قد يغني عن الملينات الدوائية، ويعزى ذلك إلى التناغم الفريد بين الألياف القابلة للذوبان وتلك غير القابلة للذوبان الموجودة فيه، والتي تعمل مجتمعة على تغذية البكتيريا النافعة وتنظيم حركة الأمعاء، ولتحقيق أقصى استفادة، ينصح المتخصصون بتجاوز الانزعاج من ملمس القشرة وتناول الثمرة كاملة، فذلك يرفع حصة الجسم من الألياف للنصف، ويزيد من نسب فيتامين “هـ” وحمض الفوليك ومضادات الأكسدة بشكل ملحوظ، مع التنبيه بضرورة الحذر لمن لديهم قابلية لتكون حصوات الكلى بسبب محتوى القشرة من الأوكسالات.
ولا تتوقف مزايا الكيوي عند الحدود الجسدية، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والعصبية، فقد أثبتت أبحاث أكاديمية حديثة أن المواظبة على تناول هذه الفاكهة يمكن أن تُحدث فارقاً ملموساً في الحالة المزاجية ومستويات الطاقة في غضون أيام معدودة، متفوقة بذلك في سرعة تأثيرها على المكملات الغذائية الصناعية، خاصة لدى من يعانون نقصاً في الفيتامينات، وبالتوازي مع ذلك، يلعب الكيوي دوراً جوهرياً في تحسين جودة النوم ومحاربة الأرق عند تناوله قبل ساعة من موعد النوم، بفضل احتوائه على السيروتونين الذي يمثل حجر الأساس لإنتاج هرمون الميلاتونين المنظم للساعة البيولوجية.
وعلى صعيد الجمال الخارجي، يُعد الكيوي حليفاً قوياً للبشرة في معركتها ضد الشيخوخة، حيث تساهم عناصره الغذائية في تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي الذي يمنح الجلد مرونته ونضارته، ونظراً لعجز الجسم البشري عن تصنيع فيتامين “سي” ذاتياً، فإن إدراج هذه الفاكهة ضمن النظام الغذائي اليومي يعد استراتيجية ذكية لتعويض هذا النقص والحفاظ على مظهر شبابي وحيوي.
التعليقات