لطالما مثلت الملاعب المصرية بيئة خصبة وجاذبة لأبرز المواهب العربية، حيث توافد عليها نجوم من مختلف الجنسيات؛ فمنهم من مر مرور الكرام، ومنهم من حفر اسمه بحروف من ذهب وتحول إلى أسطورة حية في ذاكرة المشجعين، مسطرين تاريخاً حافلاً بالإنجازات والبطولات التي عززت من قوة وتنافسية الدوري المصري عبر سنوات طويلة.

في هذا السياق، يبرز اسم النجم التونسي فرجاني ساسي كواحد من أهم المحترفين الذين ارتدوا قميص نادي الزمالك، حيث تحول خلال ثلاث سنوات قضاها داخل جدران “القلعة البيضاء” إلى معشوق للجماهير ومهندس لخط الوسط، قبل أن يقرر خوض تجربة احترافية جديدة في الدوري القطري، تاركاً خلفه إرثاً فنياً لا يُنسى وبصمة واضحة في أداء الفريق.

بدأت رحلة “المايسترو” مع الفارس الأبيض في صيف عام 2018، وشهد موسمه الأول توهجاً لافتاً، حيث شارك في 39 مباراة بمختلف البطولات بإجمالي دقائق تجاوز الثلاثة آلاف دقيقة، وكان موسماً استثنائياً من حيث الفاعلية الهجومية، إذ ساهم في 15 هدفاً بين تسجيل وصناعة، فضلاً عن كونه العنصر الأكثر خلقاً للفرص لزملائه، مما جعله الركيزة الأساسية للفريق آنذاك.

ومع حلول الموسم الثاني 2019-2020، واصل ساسي تواجده القوي بمشاركته في 36 لقاءً، ورغم تراجع معدلاته التهديفية قليلاً بمساهمته في ثمانية أهداف مناصفة بين التسجيل والتمرير الحاسم، إلا أن دوره التكتيكي ظل محورياً عبر المشاركة في بناء أكثر من 116 هجمة، بينما شهد موسمه الثالث والأخير مشاركته في 27 مباراة موزعة بين المسابقات المحلية والقارية، مختتماً مسيرته مع الفريق بأداء مؤثر قبل الرحيل.

وبلغة الأرقام الإجمالية، فقد تجاوزت مشاركات النجم التونسي حاجز المائة مباراة، حيث ظهر في 102 لقاء بقميص الزمالك، تنوعت بين الدوري المصري، دوري أبطال أفريقيا، وكأس مصر، بالإضافة إلى مباريات السوبر المختلفة، ونجح خلال هذه المسيرة في هز الشباك 16 مرة وتقديم 17 تمريرة حاسمة، كما اتسم أداؤه بالحماس الشديد الذي كلفه الحصول على 33 بطاقة صفراء وثلاث حالات طرد.

ولم تقتصر مسيرة ساسي على الأرقام الفردية فحسب، بل تُرجمت مجهوداته إلى بطولات ملموسة زينت خزائن النادي، حيث كان عنصراً فاعلاً في تتويج الزمالك بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية وما تبعها من حصد للسوبر الأفريقي، بجانب الفوز بكأس مصر والسوبر المحلي، كما كان له دور بارز في مشوار الفريق نحو استعادة لقب الدوري في موسمه الأخير، ليظل اسمه مرتبطاً بكونه ضابط الإيقاع الذي منح وسط ملعب الزمالك ثقلاً فنياً وشخصية قوية في مواجهة المنافسين.