يطوي نجم خط الوسط التونسي فرجاني ساسي، اليوم، صفحة جديدة من عمره ليبلغ عامه الرابع والثلاثين، محتفلاً بذكرى ميلاده التي تعود إلى الثامن عشر من مارس لعام 1992 في مدينة أريانة. وقد اتسمت رحلته الكروية بتنوع ملحوظ وتجارب ثرية؛ إذ بدأت ملامح موهبته تتشكل في الفئات السنية للنجم الساحلي، قبل أن يتوهج بقميص النادي الصفاقسي. ومن هناك، طرق أبواب الاحتراف الأوروبي عبر بوابة ميتز الفرنسي، ليعود لاحقاً إلى وطنه وينثر إبداعاته مع الترجي. ولم تتوقف مسيرته عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل محطة مع النصر السعودي، وصولاً إلى استقراره الحالي في الملاعب القطرية حيث دافع عن ألوان الدحيل قبل أن يحط الرحال أخيراً مع نادي الغرافة.
غير أن الفصل الأكثر إشراقاً في كتاب مسيرته قد كُتب بحروف من ذهب داخل الملاعب المصرية. فعندما ارتدى قميص القلعة البيضاء، لم يكن مجرد محترف أجنبي، بل تحول إلى ضابط إيقاع استثنائي وعقل مدبر يدير مجريات اللعب ببراعة فائقة. إن قدرته الفذة على بناء الهجمات برؤية ثاقبة ولمساته الساحرة أعادت إحياء الهوية الجمالية للفريق. وبفضل هذا السحر الكروي، ذاب الجليد سريعاً بينه وبين الجماهير التي منحته حباً جارِفاً، معتبرة إياه الركيزة الأساسية التي أعادت ناديهم لمعانقة الأمجاد والعودة بقوة إلى منصات التتويج.
وترجم اللاعب هذا التألق الفني إلى أرقام وإنجازات ملموسة خلال ظهوره في أكثر من مائة مواجهة بالقميص الأبيض، حيث وضع بصمته المباشرة على عشرات الأهداف، سواء بهز شباك المنافسين—وعلى رأسها هدفه المثير في مباريات القمة—أو عبر تقديم التمريرات الحاسمة لزملائه. وقد أثمرت هذه العطاءات عن حصد أربع بطولات كبرى تنوعت بين ألقاب محلية وقارية، لتُحفر أهدافه ولمساته عميقاً في وجدان عشاق ناديه. وعلى الصعيد الدولي، لم يقل حضوره توهجاً؛ فقد حمل راية “نسور قرطاج” باقتدار في المحفل العالمي الأبرز خلال مونديال روسيا، كما سجل حضوراً بارزاً في العرس الأفريقي للأمم الذي أُقيم على الأراضي المصرية.
التعليقات