لم تعد مسألة التوافق بين الزوجين تقتصر على المشاعر المتبادلة فحسب، بل برز تباين الأعمار كأحد الملفات الشائكة التي تثير نقاشات لا تنتهي في المجالس الخاصة والعامة. فبينما ينجح البعض في تجاوز حاجز السنوات عبر النضج العقلي والالتقاء الفكري، تشير الوقائع والدراسات السلوكية إلى أن الاتساع الكبير في الفارق الزمني قد يزرع ألغامًا موقوتة في طريق الحياة المشتركة إذا افتقر الطرفان للوعي اللازم لإدارته؛ فالأمر لا يتعلق بالحسابات الرقمية بقدر ما يرتبط بالقدرة على ردم الفجوة النفسية والاجتماعية بين جيلين مختلفين.
عندما تكون المسافة العمرية بين الشريكين قصيرة أو معقولة، تتلاشى الحدود وتذوب الفوارق، لا سيما إذا توحدت الرؤى والأهداف الحياتية، حيث يصبح التفاهم والاحترام المتبادل ركيزة العلاقة بدلاً من الانشغال بلغة الأرقام. غير أن التحدي الحقيقي يطفو على السطح حينما ينتمي كل شريك إلى مرحلة زمنية مختلفة تمامًا بمتطلباتها وظروفها؛ فهنا يحدث التصادم المتوقع بين طاقة الشباب المندفعة نحو استكشاف الحياة وبناء المستقبل، وبين رغبة الطرف الآخر في الجنوح إلى السكينة والاستقرار بعد رحلة عمل طويلة، مما قد يولد شعورًا بالاغتراب داخل البيت الواحد، حيث يشعر أحدهما بالقيود والآخر بالتهديد المستمر.
تتجاوز المشكلة البعد الجسدي لتصل إلى الجوهر النفسي للعلاقة، إذ قد يؤدي الفارق الكبير في الخبرات الحياتية إلى خلل في ميزان القوى، فتتحول الشراكة الندية إلى علاقة توجيهية يمارس فيها الأكبر سنًا دور الوصي، بينما يتقمص الأصغر دور التابع، مما يفرغ الزواج من معناه العاطفي والداعم. ويزداد الأمر تعقيدًا مع تدخلات المحيط الاجتماعي ونظراته الناقدة التي تضع الزوجين في حالة دفاع مستمر، ناهيك عن التحديات العملية المتعلقة بتربية الأبناء وتفاوت القدرة على مجاراة احتياجاتهم، ليصبح ناقوس الخطر حقيقيًا حينما يحل التحكم محل الود، وتتحول العلاقة من مصدر للأمان إلى عبء نفسي يستنزف طاقة الطرفين.
التعليقات