تسعى الرئاسة الفرنسية بحزم نحو إرساء قواعد صارمة تحول دون انخراط الأطفال الذين لم يبلغوا الخامسة عشرة في عالم منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجه الرئيس إيمانويل ماكرون تعليمات مباشرة للحكومة بضرورة الإسراع في وتيرة العمل التشريعي لضمان اعتماد هذا الحظر ودخوله حيز التنفيذ بحلول شهر سبتمبر القادم، تزامنًا مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد. وقد جاءت هذه التوجيهات لتؤكد على أهمية تجاوز العقبات البرلمانية واعتماد القانون نهائيًا داخل مجلس الشيوخ ضمن الإطار الزمني المحدد.
وينطلق هذا التوجه الرسمي من رؤية تعتبر أن السلامة الذهنية والنفسية للنشء خط أحمر لا يمكن تجاوزه، إذ شدد ماكرون على رفضه القاطع لتحويل عقول المراهقين ومشاعرهم إلى مجرد أدوات تتربح منها الشركات التقنية الأمريكية أو تسيطر عليها الخوارزميات الصينية. ويرى الرئيس الفرنسي أن حماية الجيل الجديد من التبعات الضارة للانغماس في العالم الرقمي وشاشات الهواتف الذكية تعد أولوية قصوى، خاصة في ظل المؤشرات المقلقة حول الساعات الطويلة التي يقضيها الصغار في هذا الفضاء الافتراضي.
وتشير البيانات المرصودة مؤخرًا إلى واقع رقمي مثير للمخاوف، حيث يستهلك قطاع واسع من المراهقين ما بين ساعتين إلى خمس ساعات يوميًا أمام الشاشات، في حين أظهرت الدراسات أن الغالبية العظمى من الفئة العمرية بين 12 و17 عامًا تتصل بالإنترنت بشكل يومي، ويتجه أكثر من نصفهم مباشرة إلى المنصات الاجتماعية. ولهذا، تهدف التحركات الحكومية الحالية إلى كبح جماح الإدمان الإلكتروني وتوفير بيئة آمنة تحمي القاصرين من المحتويات غير اللائقة وتضع ضوابط حازمة لاستخدام التكنولوجيا في مراحل العمر المبكرة.
التعليقات