يتعامل الكثيرون مع نوبات فقدان الوعي المفاجئة على أنها عوارض بسيطة وعابرة، غالباً ما يُعزونها إلى أسباب تقليدية مثل الإرهاق الشديد، أو نقص السوائل في الجسم، أو حتى تفويت وجبات الطعام، إلا أن للمختصين في طب القلب وجهة نظر مغايرة تماماً تحذر من الركون إلى هذه التفسيرات المطمئنة. فالإغماء قد يكون في جوهره جرس إنذار مبكر يكشف عن وجود خلل وظيفي خطير في عضلة القلب، حيث يعجز القلب عن ضخ كميات كافية من الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ، مما يؤدي إلى هذا الانقطاع المؤقت في الإدراك.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه النوبات لا ينبغي أن يمر دون تدقيق طبي، إذ إن “الإغماء القلبي” ينشأ عادةً نتيجة اضطرابات جوهرية، سواء كانت تتعلق بكهرباء القلب وعدم انتظام ضرباته، أو بمشاكل ميكانيكية وهيكلية مثل اعتلال الصمامات وتضيق الشريان الأبهر، أو ضعف عضلة القلب ذاتها. هذه الاعتلالات تؤدي إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم أو تسارع واضطراب في النبض، مما يحرم المخ من مصادر الطاقة الضرورية لعمله، فيحدث السقوط المفاجئ كإشارة واضحة على وجود أزمة قلبية كامنة تتطلب التدخل.

وللتمييز بين الإغماء العارض وذلك المرتبط بقصور القلب، يجب الانتباه إلى وجود أعراض مصاحبة أخرى، مثل الشعور المستمر بالتعب والإعياء، وضيق التنفس، أو ملاحظة تورم في الساقين نتيجة احتباس السوائل. كما أن احتمالية أن يكون السبب عضوياً وخطيراً تزداد مع وجود عوامل خطر محددة، مثل التقدم في العمر وتجاوز الخامسة والستين، أو اتباع نمط حياة يتسم بالخمول وقلة الحركة، بالإضافة إلى التدخين وتعاطي الكحوليات، والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والدهون والأملاح. وعليه، فإن التعامل بجدية مع ارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين التاجية يعد ركيزة أساسية لتجنب تفاقم هذه الحالات ومنع تطورها إلى فشل قلبي مزمن.