يحل فصل الشتاء ببرودته القاسية كضيف ثقيل لا يكتفي بإشعارنا بالقشعريرة فحسب، بل يمتد أثره ليطال ممتلكاتنا التي نغفل عن حمايتها خارج جدران المنزل. فمع تراجع درجات الحرارة، يتسلل الصقيع والرطوبة العالية خلسة إلى أعمق الزوايا وأدق الشقوق في مقتنياتنا، ليحدثوا أضرارًا جسيمة قد لا تُرى بالعين المجردة في حينها، ولكنها تظهر بوضوح عند فوات الأوان. وتكمن المشكلة الأساسية في الفيزياء البسيطة لتجمد المياه؛ حيث تتمدد جزيئات الماء المحتبسة داخل القطع والأدوات عند التجمد، بينما تميل المواد الصلبة المحيطة بها إلى الانكماش بفعل البرودة، مما يخلق ضغطًا هائلاً يؤدي إلى تصدع الهياكل وإضعافها تدريجيًا. وغالبًا ما نُصدم بهذه التلفيات عند محاولة استخدام هذه الأغراض مجددًا مع حلول الربيع، لنكتشف أن حتى المنتجات المخصصة للأجواء الخارجية لم تصمد أمام قسوة التجمد المستمر لفترات طويلة.
وتتفاوت قدرة المواد المختلفة على التحمل، لكن أثاث الحدائق والفناء يعد من أولى الضحايا لهذه التغيرات الجوية؛ فالخشب يتعرض لتشققات عميقة في أليافه نتيجة دورات التجمد والذوبان المتعاقبة، بينما يداهم الصدأ الأجزاء المعدنية بفعل الرطوبة المتراكمة. أما الخامات الصناعية كالبلاستيك والخوص المعالج، فتفقد مرونتها المعهودة وتصاب بالجفاف والهشاشة، لتصبح قابلة للتحطم والكسر بسهولة تامة تحت أدنى ضغط أو وزن. ولا يتوقف الأمر عند الأثاث، بل يمتد الخطر ليشمل الأجهزة الإلكترونية والتقنية التي تعد حساسة للغاية تجاه البرودة وتكثف بخار الماء، مما قد يؤدي إلى تلف اللوحات الداخلية والأسلاك وحتى الشاشات بشكل مفاجئ، لذا يُنصح دائمًا بنقلها إلى الداخل حتى وإن كانت مصممة للعمل في الهواء الطلق.
كما تمتد التأثيرات السلبية لتطال التمديدات الكهربائية، حيث تتصلب الأسلاك وتفقد ليونتها في الطقس البارد، مما يعرض غلافها العازل للتشقق ويزيد من احتمالية تلف الموصلات الداخلية، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا عند استخدام كابلات غير مخصصة للأجواء الخارجية، إذ تصبح عرضة للأعطال والمخاطر الكهربائية. وبالتوازي مع ذلك، تتأثر المواد الكيميائية وسوائل التنظيف ومواد الطلاء المخزنة في الخارج، حيث يؤدي انخفاض الحرارة إلى تغيير تركيبتها، فتنفصل مكونات الدهانات، وتتكتل المواد المسحوقة بفعل الرطوبة فتصبح صلبة كالحجارة، وتفقد المنظفات فاعليتها. وأخيرًا، تواجه المعدات الميكانيكية التي تعتمد على ضخ المياه، مثل غسالات الضغط، خطرًا محققًا بالتلف؛ إذ أن بقاء أي قطرات مياه خفية داخل المضخات أو الوصلات كفيل بأن يتجمد ويتمدد ليمزق موانع التسرب ويكسر الأجزاء الداخلية، مما يجعل إصلاحها أمرًا بالغ الصعوبة.
التعليقات