يترك الشهر الفضيل بصمة روحانية فريدة في نفوس الجميع، حيث تُحفر طقوسه وأيامه في الوجدان لتشكل حكايات لا تُمحى بمرور السنوات. وفي عالم الساحرة المستديرة، تتخذ هذه الأيام طابعًا أكثر استثنائية؛ إذ يمتزج الجهد البدني الشاق في المعسكرات والمواجهات الحاسمة مع فريضة الصيام، مما يولد مواقف وتجارب عفوية تظل محفورة في أذهان نجوم الملاعب. ومن بين تلك الدفاتر المليئة بالحكايات، تبرز قصص شخصيات رياضية تركت أثرًا بارزًا في تاريخ اللعبة.
من أبرز تلك الأسماء التي ارتبطت مسيرتها الكروية بنفحات هذا الشهر، حارس المرمى الأسبق والمدرب التاريخي لعرين الفراعنة والقلعة البيضاء. فقد تزامنت بداية رحلته الاحترافية مع غرة شهر الصيام لعام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، حين دافع عن ألوان فريقه للمرة الأولى في مواجهة فريق الطيران. ولم تمضِ سوى أيام معدودة حتى اندلعت شرارة العبور العظيم في العاشر من الشهر ذاته، ليتحول مساره من حراسة مرمى فريقه إلى تلبية نداء الوطن. وقد غاب عن المستطيل الأخضر لما يقارب السبعة أشهر بفخر واعتزاز، ليؤدي واجبه العسكري فور انتهاء مباراته الافتتاحية.
ولم تقتصر مسيرة هذا الرمز الرياضي على محطاته الشخصية، بل امتدت لتشمل بصمة لا تُنسى في صناعة الأبطال واكتشاف المواهب الفذة التي تولت حماية الشباك المصرية. وتتجلى أروع إنجازاته الكشفية في منتصف التسعينيات، حين تلقى إشادة من زميل درب كان يتولى قيادة فريق دمياط آنذاك، ينصحه فيها بمتابعة حارس شاب تمهيدًا لضمه للمنظومة الأولمبية. وبعد تقييم دقيق ومتابعة حثيثة، اقتنع بقدراته واستدعاه للقائمة. ورغم أن هذا الشاب الواعد كان يقبع في المرتبة العاشرة بين أقرانه من الحراس، إلا أن إرادته الصلبة ومثابرته في التدريبات مكنته من تخطي الجميع، ليقتنص فرصة حراسة المرمى في مواجهته الدولية الأولى أمام النسور النيجيرية.
التعليقات