قلما تشهد الملاعب المصرية حضور أسماء عالمية من العيار الثقيل التي صالت وجالت في أكبر الدوريات الأوروبية، إلا أن قصة النجم الفرنسي فلوران مالودا كسرت هذه القاعدة، مقدمة نموذجاً استثنائياً لمحترف جاء محملاً بتاريخ حافل بالألقاب ليضع خبراته الكبيرة بين أقدام لاعبي الدوري المصري الممتاز. لم تكن تلك الصفقة مجرد ضجة إعلامية أو محطة اعتزال، بل كانت مغامرة كروية حقيقية اختار فيها اللاعب أن يرتدي قميص نادي وادي دجلة في مطلع عام 2016، قادماً من تجربة قصيرة في الدوري الهندي مع نادي دلهي ديناموز، في عقد إعارة امتد لستة أشهر كان لها صدى واسع في الأوساط الرياضية.
جلب مالودا معه إلى القاهرة إرثاً كروياً ضخماً، فقد كان أحد الأعمدة الرئيسية لمنتخب “الديوك” الفرنسي الذي وصل إلى المشهد الختامي في مونديال ألمانيا 2006، فضلاً عن ارتدائه قميص المنتخب في 80 مناسبة دولية. وعلى مستوى الأندية، سطر اللاعب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الكرة العالمية، بدءاً من تألقه في فرنسا مع أندية مثل ليون وجانجون، مروراً بمحطته الأبرز في “البريميرليج” بقميص تشيلسي الإنجليزي، وصولاً إلى تجاربه المتنوعة في تركيا مع طرابزون سبور والعودة لفرنسا عبر بوابة ميتز. هذا التنوع الجغرافي والفني جعل منه إضافة نوعية هائلة للفريق الدجلاوي فور وصوله.
وعلى أرض الواقع، أثبت النجم الفرنسي أن الموهبة لا تعترف بالحدود، وأن الشغف بكرة القدم يظل متقداً مهما تغيرت الملاعب؛ فخلال مشاركته في ستة عشر لقاءً مع الفريق المصري، لم يكتفِ بالحضور الشرفي، بل كان مؤثراً بامتياز، حيث ساهم بشكل مباشر في أحد عشر هدفاً، مسجلاً ثلاثة منها بنفسه وصانعاً ثمانية أخرى لزملائه بلمسات سحرية كشفت عن الفوارق الفنية التي يمتلكها، ليترك بذلك ذكرى طيبة وبصمة لا تُمحى تؤكد أن قراره بخوض تلك التجربة كان نابعاً من احترام كبير للمستطيل الأخضر أينما وُجد.
التعليقات