تحظى لحوم الدجاج الداكنة، وتحديداً منطقة الأوراك، بشعبية واسعة على الموائد العربية، لا سيما لتميز مذاقها وطراوتها مقارنة بباقي الأجزاء، إلا أن قيمتها لا تتوقف عند حدود النكهة الشهية؛ فهي تمثل كنزاً غذائياً حقيقياً قد يغفل عنه البعض. ويؤكد المتخصصون في علوم الأغذية أن هذا الصنف من الطعام يزخر ببروتينات رفيعة المستوى تساهم بفاعلية في تعزيز البنية العضلية ورفع كفاءة الجهاز المناعي، فضلاً عن دورها الحيوي في تجديد الأنسجة التالفة ومنح شعور ممتد بالشبع، مما يجعلها خياراً ممتازاً في الوجبات الرئيسية.

ومن الأسرار الصحية التي تخفيها هذه القطع، غناها بمادة الكولاجين الطبيعية التي تبرز فوائدها بشكل جلي عند استخدام الأوراك في إعداد المرق، مما يجعلها داعماً قوياً لمرونة المفاصل والحفاظ على سلامة الغضاريف، وهو ما يساعد في التخفيف من أوجاع الركبتين والعظام التي قد يعاني منها كبار السن على وجه الخصوص. وإلى جانب ذلك، تعد الأوراك مخزناً مهماً للمعادن والفيتامينات، مثل الحديد والزنك وفيتامين “ب 12″، وهي توليفة حيوية لتعزيز صحة الدم والوقاية من الأنيميا، بجانب دعم الوظائف الذهنية والعصبية ورفع مستويات التركيز.

ورغم المخاوف المعتادة من الدهون، تشير المعطيات العلمية إلى أن الدهون الطبيعية الموجودة في هذا الجزء من الدجاج توفر طاقة ضرورية للجسم وتسهل عملية امتصاص الفيتامينات التي لا تذوب إلا في الدهون، شريطة تناولها باعتدال وضمن نمط حياة متوازن. ولتحقيق أقصى استفادة دون آثار جانبية غير مرغوبة، يُفضل الابتعاد عن القلي واللجوء إلى طرق الطهي الصحية كالسلق أو الشواء في الفرن، مع إمكانية نزع الجلد لمن يرغبون في تقليل السعرات الحرارية، لتصبح بذلك وجبة غذائية متكاملة تدعم صحة الأسرة.