لقد نال الشمندر مكانة متميزة في عالم التغذية، ليس فقط لمذاقه الفريد بل لكونه مخزناً للعناصر الغذائية الضرورية. وعلى الرغم من أن العادة جرت على طهيه وسلقه، إلا أن المتخصصين في الغذاء يشيرون إلى أن تناوله في صورته الخام يعد الخيار الأمثل لضمان وصول مكوناته الطبيعية إلى الجسم بفاعلية قصوى، فالتعرض للحرارة، وخصوصاً الغليان، يتسبب في تحلل وتلاشي نسبة معتبرة من الفيتامينات الحساسة للماء مثل فيتامين “سي”، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة القوية ومركبات “البيتالين” التي تمنحه لونه القرمزي وخصائصه العلاجية.

ومن الناحية الصحية، يلعب البنجر غير المطهو دوراً محورياً في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يزخر بمركبات النترات الطبيعية التي تتحول فسيولوجياً داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو عنصر حيوي يساعد على ارتخاء الشرايين وتسهيل سريان الدم، مما يساهم بشكل مباشر في ضبط مستويات ضغط الدم والحد من مخاطر الأزمات القلبية. ولا تقتصر مزاياه على ذلك، بل يمتد تأثيره ليشمل تنقية الجسم من الشوائب، حيث يدعم وظائف الكبد ويحفز الإنزيمات المسؤولة عن طرد السموم، مما ينعكس إيجاباً على راحة الجهاز الهضمي وتحسين عملية الهضم وتخفيف مشكلات الانتفاخ المزعجة.

وفيما يخص مكافحة فقر الدم، يُعد هذا النبات في حالته النيئة مصدراً غنياً بالحديد وحمض الفوليك اللازمين لبناء كريات الدم الحمراء، حيث يضمن عدم الطهي الحفاظ على تركيز عالٍ من هذه المعادن، مما يجعله داعماً قوياً للصحة العامة، ومجدداً للطاقة والنشاط، وخياراً مثالياً للوقاية من الأنيميا. كما تتكامل هذه الفوائد مع قدرته على رفع كفاءة الجهاز المناعي بفضل احتوائه على الزنك ومجموعة من مضادات الالتهاب التي تسرع من وتيرة الشفاء وتقي من الأمراض الموسمية كنزلات البرد.

جمالياً، ينعكس هذا الغذاء الداخلي على المظهر الخارجي، مانحاً البشرة نضارة وحيوية ومؤخراً لظهور علامات التقدم في السن، فضلاً عن دوره في تغذية بصيلات الشعر وتقويتها بفضل تحسين التروية الدموية لفروة الرأس. وللاستمتاع بهذه المزايا المتعددة، يمكن إدراج الشمندر الطازج في النظام الغذائي بطرق مبتكرة، مثل بشره على أطباق السلطة المتنوعة، أو مزجه في العصائر الطبيعية مع الجزر والتفاح، أو حتى تتبيله كشرائح رقيقة مع زيت الزيتون والحامض. ومع ذلك، يجب التنويه إلى ضرورة الاعتدال في استهلاكه، خاصة للأشخاص الذين لديهم استعداد لتكون حصوات الكلى نظراً لمحتواه من الأوكسالات، مع التأكيد على أهمية غسله وتنظيفه جيداً قبل الأكل.