تشهد المملكة المتحدة تحولاً ملحوظاً في النظرة إلى حمامات البخار، حيث لم يعد ارتيادها مقتصراً على الترفيه السياحي أو محاكاة العادات التقليدية، بل بات توجهاً مدفوعاً بالبحث عن العافية الجسدية، وذلك بحسب ما رصده باحثون من فنلندا. ويعود هذا الإقبال المتزايد بالأساس إلى القناعة بجدواها الطبية، إذ تحولت الساونا إلى ركيزة أساسية في أنظمة الحياة الصحية المعاصرة، نظراً لدورها المحتمل في تحسين جودة النوم، وتخفيف حدة التوتر، ودعم كفاءة عضلة القلب.
وفي هذا السياق، يبرز رأي العلم الحديث الذي يعتبر الجلوس في الساونا بمثابة “تمرين للقلب والأوعية الدموية بجهد سلبي”، وهو الوصف الدقيق الذي أطلقه الدكتور أندرو هوبرمان، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ولعب هذا العالم دوراً محورياً في تعزيز هذه الثقافة الصحية على مستوى العالم من خلال منصاته الرقمية التي يتابعها الملايين، حيث يسلط الضوء باستمرار على الفوائد الفسيولوجية العميقة للتعرض للحرارة، وكيف يمكن أن تكون بديلاً داعماً للنشاط البدني التقليدي.
وتدعم الأبحاث العلمية هذه التوجهات بأرقام وإحصائيات دالة، حيث أظهرت النتائج وجود علاقة وثيقة بين الاستخدام المنتظم لحمامات الحرارة وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض خطيرة ومزمنة مثل الخرف والسكتات الدماغية. وتشير البيانات إلى أن المواظبة على جلسات الساونا بمعدل مكثف يتراوح بين أربع إلى سبع مرات أسبوعياً، قد تساهم في تقليص احتمالية الوفاة بالنوبات القلبية بنسبة كبيرة تصل إلى 60%، فضلاً عن خفض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب عموماً بمقدار النصف، وحتى الجلسات الفردية العابرة قد تمنح الجسم تحسناً لحظياً في ضغط الدم والدورة الدموية.
ويكمن السر وراء هذه الفاعلية العلاجية في استجابة الجسم الطبيعية للحرارة العالية، التي تؤدي إلى تسارع نبضات القلب وتمدد الشرايين والأوعية الدموية، مما يحاكي التأثيرات البيولوجية لممارسة التمارين الرياضية ولكن دون بذل مجهود عضلي فعلي، وهو ما يفسر حماس أطباء القلب لهذا النشاط كوسيلة وقائية. ولا تقتصر المكتسبات على الجانب العضوي فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية، حيث تشير التقارير المتخصصة في بريطانيا إلى أن حرارة الساونا تحفز الجسم على إطلاق هرمون الأوكسيتوسين، مما يعزز مشاعر الاسترخاء والسكينة النفسية.
التعليقات