مع تزايد الاهتمام العالمي بصحة القلب في ظل انتشار أمراض العصر، برز الكاكاو كأحد العناصر الغذائية التي تتجاوز كونها مجرد حلوى لتصبح حليفاً محتملاً للأوعية الدموية. تشير الأبحاث العلمية المتخصصة إلى أن سر فعالية الكاكاو يكمن في احتوائه على نسب عالية من مركبات “الفلافانول”، التي تلعب دوراً محورياً في تعزيز صحة الدورة الدموية عند استهلاكها بطريقة متوازنة وضمن نظام حياة صحي.
وتعمل هذه المركبات الدقيقة الموجودة في الكاكاو كإشارات بيولوجية تحفز الجسم على إفراز مادة أكسيد النيتريك، وهي مادة ضرورية تساعد على استرخاء العضلات المبطنة للأوعية الدموية. تؤدي هذه العملية إلى توسع الشرايين وزيادة مرونتها، مما يسهل تدفق الدم ويخفف العبء الملقى على عضلة القلب. وقد رصدت المراجعات العلمية أن الانتظام في تناول منتجات الكاكاو الغنية بهذه المواد قد يؤدي إلى انخفاض ملموس في قراءات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، بمعدلات تتراوح بين درجتين وأربع درجات، وهو تأثير إيجابي يشمل كلاً من الأصحاء والمصابين بارتفاع ضغط الدم على حد سواء.
وإلى جانب تأثيره المباشر على الأوعية الدموية، يساهم الكاكاو في مكافحة الجذور الحرة والالتهابات التي تُعد من العوامل الرئيسية المسببة لأمراض القلب، وذلك بفضل خصائصه المضادة للأكسدة. ولكن لتحقيق أقصى استفادة من هذه الخصائص، ينصح خبراء التغذية بالابتعاد عن المنتجات التجارية المعالجة والمليئة بالسكريات والدهون الضارة، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى الخيارات النقية مثل الكاكاو الخام أو الشوكولاتة الداكنة التي لا تقل نسبة الكاكاو فيها عن 70%، حيث أن الإضافات الصناعية قد تلغي الفوائد الصحية المرجوة.
ورغم هذه النتائج المبشرة، يشدد الأطباء على ضرورة التعامل مع الكاكاو كعنصر داعم ضمن نظام غذائي متكامل وليس كعلاج سحري بديل للأدوية. فالتأثير الذي يحدثه الكاكاو يظل محدوداً مقارنة بالعلاجات الطبية المعتمدة، خاصة للحالات المزمنة. لذا، يبقى الرجوع إلى الطبيب المختص واستشارته خطوة أساسية قبل إحداث أي تغييرات جوهرية في النظام الغذائي، لضمان عدم تعارضها مع الحالة الصحية للمريض أو خطته العلاجية.
التعليقات