يشكل إدراج المكسرات ضمن المائدة الرمضانية خطوة ذكية تتجاوز مجرد الاستمتاع بمذاقها المقرمش، فهي تمثل كنزًا غذائيًا يمد الصائم باحتياجاته الضرورية عند كسر الصيام. ويشير المتخصصون في علوم الأغذية إلى أن استهلاك هذه الحبوب كجزء من نظام غذائي متكامل يساهم بفاعلية في تعويض الجسم عما فقده خلال ساعات النهار الطويلة، حيث تعمل كمصدر مكثف للطاقة بفضل احتوائها على مزيج مثالي من البروتينات، والفيتامينات، والدهون الصحية والمعادن التي تعيد الحيوية والنشاط للصائم.

وفيما يتعلق بصحة القلب والشرايين، تلعب المكسرات دورًا محوريًا بفضل غناها بالأحماض الدهنية غير المشبعة وأوميغا 3. هذه العناصر تعمل كدروع واقية تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، مما يعزز من كفاءة الدورة الدموية ويحمي القلب والأوعية الدموية. وإلى جانب ذلك، تحتوي أنواع مثل الجوز واللوز على نسب عالية من مضادات الأكسدة التي تحارب الالتهابات في الجسم، مما يجعلها خيارًا مثاليًا لترميم الخلايا وتعزيز المناعة بعد فترة الامتناع عن الطعام.

ومن ناحية أخرى، تعد المكسرات حليفًا قويًا لمن يرغبون في الحفاظ على أوزانهم أو التحكم في شهيتهم خلال الشهر الفضيل؛ فمحتواها العالي من الألياف يمنح شعورًا سريعًا ومستمرًا بالامتلاء، مما يقلل من النهم والرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام. كما أن هذه الألياف تساهم في تحسين البيئة البكتيرية النافعة داخل الأمعاء، مما ينعكس إيجابًا على صحة الجهاز الهضمي وعملية التمثيل الغذائي، فضلاً عن دورها في ضبط مستويات السكر في الدم وتقليل احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة.

ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الفوائد دون أضرار جانبية، يُنصح باتباع نهج معتدل في التناول، حيث تكفي كمية صغيرة بحجم قبضة اليد (ما يعادل 28 جرامًا تقريبًا) لتجنب السعرات الحرارية الزائدة. كما يُفضل الابتعاد عن الأنواع المملحة أو المحلاة واللجوء إلى المكسرات النيئة أو المحمصة تحميصًا خفيفًا، ويمكن دمجها بذكاء مع التمر أو الفواكه المجففة لتكوين وجبة إفطار متوازنة غنية بالقيمة الغذائية.