يعتبر عصير المشمش المركز، المعروف شعبياً باسم قمر الدين، أحد أبرز الأيقونات الرمضانية التي تزين الموائد، حيث يلجأ إليه الصائمون لتعويض ما فقده الجسم من سوائل وعناصر غذائية خلال النهار. وتكمن قيمة هذا المشروب في غناه بمجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الحيوية، إلى جانب مضادات الأكسدة التي تلعب دوراً محورياً في استعادة النشاط والحيوية. ومن الناحية الصحية، يساهم هذا المشروب في تعزيز كفاءة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف التي تسهل عمل الأمعاء وتحد من مشاكل الإمساك، فضلاً عن دورها في الحفاظ على سلامة القولون وراحته.

وعلاوة على ذلك، يعمل عصير المشمش كحصن دفاعي للجسم؛ إذ يزخر بفيتاميني “A” و”C” الضروريين لرفع كفاءة الجهاز المناعي ومحاربة العدوى. كما يمتد تأثيره الإيجابي ليشمل صحة القلب والأوعية الدموية، نظراً لاحتوائه على معدن البوتاسيوم الذي يساهم بفاعلية في ضبط مستويات ضغط الدم ومنع احتباس السوائل في الجسم. ولا تتوقف الفوائد عند هذا الحد، بل يعد هذا المشروب مصدراً فورياً للطاقة بفضل السكريات الطبيعية التي ترفع مستويات السكر في الدم بشكل سريع ومتوازن عقب ساعات الصيام، ناهيك عن احتوائه على مركبات مثل البيتا كاروتين التي تحارب الالتهابات وتحمي الخلايا من التضرر.

ورغم هذه الفوائد الجمة، يستوجب الأمر بعض الحذر والوعي عند استهلاك قمر الدين، لا سيما فيما يتعلق بمحتواه من السكر. فغالباً ما يكون تركيز السكر فيه مرتفعاً، خاصة إذا تم تحليته بشكل إضافي أثناء الإعداد؛ لذا يوصي خبراء التغذية بضرورة ترشيد استهلاك السكر المضاف، والحرص على تناوله باعتدال لضمان التوازن الغذائي، مع تنبيه خاص لمرضى السكري بضرورة عدم الإفراط فيه لتجنب أي ارتفاعات حادة ومفاجئة في مستوى الجلوكوز بالدم.

أما عن كيفية إعداده منزلياً بطريقة تضمن النظافة والمذاق الأصيل، فالأمر بسيط للغاية ولا يتطلب تعقيدات. تبدأ العملية بتقطيع شرائح المشمش المجفف إلى أجزاء صغيرة، ثم غمرها في كمية مناسبة من الماء الساخن وتركها لعدة ساعات أو طوال الليل حتى تذوب وتلين تماماً. بعد ذلك، يتم خفق المزيج جيداً في الخلاط حتى يتحول إلى سائل كثيف وناعم القوام، ويمكن تصفيته للحصول على ملمس أرق إذا لزم الأمر. ولإضفاء لمسة شرقية مميزة، يمكن تعزيز النكهة بقطرات من ماء الزهر أو القليل من عصير الليمون، مع التحكم في كمية السكر حسب الذوق الشخصي، ثم يُترك المشروب ليبرد تماماً في الثلاجة ليُقدم منعشاً وقت الإفطار.