لا يختلف اثنان على القيمة الغذائية الكبيرة التي تقدمها الفواكه للجسم، فهي منجم للفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تعزز المناعة وتدعم الصحة العامة، ومع ذلك، فإن التعامل معها يتطلب وعيًا خاصًا، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يسعون لضبط مستويات الجلوكوز في أجسامهم أو يعانون من حساسية الأنسولين؛ فليست كل الثمار متساوية في تأثيرها الأيضي، حيث تلعب نسبة السكريات الطبيعية وسرعة امتصاص الجسم لها دورًا حاسمًا في تحديد مدى استجابة الدم بعد تناولها، مما يستدعي الانتباه لنوعية الفاكهة وكميتها.
عند النظر في تفاصيل بعض الأصناف الشائعة، نجد أن التغيرات الكيميائية الطبيعية تؤثر بشدة في خصائصها؛ فالموز على سبيل المثال، كلما زاد نضجه واصفرت قشرته، تحولت النشويات المعقدة فيه إلى سكريات بسيطة، مما يجعله محفزًا قويًا لرفع سكر الدم، وينطبق الأمر ذاته على الفواكه ذات الطابع الاستوائي كالمانجو والأناناس، فبرغم طعمها المنعش، إلا أنها تمتلك مؤشرًا جلايسيميًا مرتفعًا يجعلها تضخ السكر في الدم بسرعة ملحوظة. كذلك الحال مع العنب الذي يتميز بغناه بالجلوكوز وسرعة امتصاصه، مما قد يحدث طفرة مفاجئة في مستويات السكر إذا استهلك بكميات غير محسوبة، وحتى البطيخ، الذي قد يظنه البعض خفيفًا نظرًا لوفرة المياه فيه، يمتلك في الواقع قدرة عالية على التأثير في مستويات السكر، أما التمر، فرغم فوائده الجمة، إلا أنه يُعد مخزنًا مركزًا للطاقة والسكريات، مما يستوجب الحذر الشديد عند تناوله.
للتعامل الصحيح والآمن مع هذه الأطعمة دون الحرمان منها، يكمن السر في استراتيجية التوازن والدمج الذكي للعناصر الغذائية، حيث يُنصح دائمًا بالتوجه نحو الخيارات ذات التأثير المعتدل والبطيء على سكر الدم مثل التفاح والكمثرى والتوتيات بأنواعها المختلفة، ولتخفيف حدة أي ارتفاع محتمل، يفضل خبراء التغذية عدم تناول الفاكهة الحلوة بمفردها، بل دمجها مع مصدر للبروتين أو الألياف لتعمل كعازل يبطئ عملية الهضم والامتصاص، ويبقى المقياس الأهم هو الاعتدال في الكميات وعدم الإفراط، مع ضرورة متابعة المصابين بالسكري لقراءاتهم بانتظام لفهم استجابة أجسامهم الخاصة لكل نوع من الفاكهة.
التعليقات