يُعد الاهتمام بالنظام الغذائي أثناء فترة الحمل أمراً جوهرياً لضمان سلامة الجنين، ويبرز حمض الفوليك كأحد الركائز الأساسية في هذا النظام؛ نظراً لدوره الحيوي في بناء الجهاز العصبي للطفل وتحصينه ضد أي مشكلات تكوينية محتملة، ولحسن الحظ، تجود الطبيعة بمجموعة متنوعة من الفواكه التي تعد مصادراً غنياً وآمناً لهذا العنصر الهام، مما يغني الأم عن الاعتماد الكلي على المكملات الصناعية ويوفر لها بدائل طبيعية لذيذة.

عند الحديث عن الخيارات المتاحة، تتصدر الجوافة المشهد بخصائصها الفريدة، حيث يشير خبراء التغذية إلى تميزها بمحتوى عالٍ من البروتين والمغنيسيوم يفوق العديد من الفواكه الأخرى، فضلاً عن غناها بالألياف وفيتامين “ج” ومضادات الأكسدة، ويأتي المانجو ليكون خياراً ممتازاً آخر، إذ يمد الجسم بحوالي 71 ميكروجراماً من حمض الفوليك عند تناول كوب واحد منه، بالإضافة إلى احتوائه على البوتاسيوم ومركب “المانجيفيرين” الذي يخضع لأبحاث مكثفة لفوائده الصحية المتعددة، وفي السياق ذاته، تُعرف البابايا بلقب “فاكهة العمر المديد”، حيث يوفر الكوب الواحد منها 53 ميكروجراماً من الفوليك، وهي بمثابة كنز من الفيتامينات المتنوعة مثل A وC وE وK، إلى جانب المعادن كالليكوبين والبوتاسيوم.

من جهة أخرى، يُعتبر الأفوكادو خياراً مثالياً لمن يبحثون عن الدهون الصحية غير المشبعة والقوام الكريمي المشبع، حيث يحتوي ثلث الثمرة على 40 ميكروجراماً من حمض الفوليك، وتتعدد طرق استخدامه سواء كبديل للزبدة في المخبوزات، أو مكون أساسي في السلطات وصلصة الجواكامولي، ولا يمكن إغفال عائلة التوتيات التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الشعبية بعد الموز في بعض المناطق، فهي تتصدر القوائم بفضل محتواها العالي من مضادات الأكسدة، حيث يمنح كوب من الفراولة أو التوت الأسود الجسم نحو 36 ميكروجراماً من الفوليك، بينما يوفر التوت العادي 26 ميكروجراماً.

وفي مواسم الخريف، يبرز الرمان كغذاء صحي متكامل، حيث تشتهر بذوره وعصيره بخصائص مقاومة للالتهابات، ويمنح نصف كوب منه 33 ميكروجراماً من حمض الفوليك، وتختتم القائمة بفاكهة الشمام التي تتميز بمحتواها المائي العالي الذي يضمن ترطيب الجسم، إذ يحتوي الكوب الواحد على نفس كمية الفوليك الموجودة في الرمان، كما يدعم الشمام صحة العين بفضل عناصر اللوتين والزياكسانثين، ويضفي لونه البرتقالي الجذاب حيوية على وجبات الإفطار وأطباق الفاكهة المتنوعة.