تعتبر السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل مرحلة تأسيسية جوهرية تشهد نمواً متسارعاً في البنية الجسدية والقدرات الذهنية، مما يجعل التغذية السليمة حجر الزاوية في بناء مستقبل صحي للصغير. وفي هذا السياق، يشدد المتخصصون في الرعاية الصحية على ضرورة الانتباه إلى مجموعة محددة من العناصر الغذائية التي قد لا توفرها الوجبات التقليدية أو حليب الأم وحده بالقدر الكافي، مما يستدعي في كثير من الأحيان تدعيم النظام الغذائي بمصادر إضافية لضمان عدم حدوث أي نقص يؤثر على المناعة أو النمو.
يأتي في مقدمة هذه العناصر فيتامين “د”، الذي يعد ركيزة أساسية لضمان صلابة الهيكل العظمي ونمو الأسنان بشكل سليم، نظراً لدوره المحوري في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم. ونظراً لأن حليب الأم قد يفتقر أحياناً للكميات المطلوبة من هذا الفيتامين، يوصى عادةً بتقديمه للرضع كمكمل خارجي، خاصة لتعزيز الكثافة العظمية منذ الأيام الأولى. بالتوازي مع ذلك، يلعب فيتامين “أ” دوراً حيوياً في حماية صحة الأبصار، لا سيما القدرة على الرؤية في الإضاءة الخافتة، فضلاً عن كونه خط دفاع أول للأنسجة والجلد ضد العدوى، ويمكن الحصول عليه عبر دمج الخضروات ذات الصبغة البرتقالية ومنتجات الألبان المدعمة في وجبات الطفل.
ومع بدء الطفل في استكشاف الأطعمة الصلبة، تبرز أهمية فيتامين “سي” ليس فقط كعنصر داعم للمناعة، بل كمحفز رئيسي يساعد الأمعاء على امتصاص الحديد بفاعلية، مما يحمي الدم ويعزز النشاط العام. وإلى جانب المناعة، يحتاج الدماغ والجهاز العصبي إلى وقود خاص للنمو، وهنا يأتي دور مجموعة فيتامينات “ب” المتكاملة التي تحول الغذاء إلى طاقة وتدعم الوظائف العصبية، وتتوفر بكثرة في المصادر الحيوانية والحبوب. كما لا يمكن إغفال دور فيتامين “هـ” الذي يعمل كمضاد للأكسدة، موفراً حماية للخلايا والأنسجة من التلف، ويتواجد طبيعياً في الزيوت والمكسرات المناسبة لعمر الطفل.
في النهاية، يظل الاعتماد على التنوع الغذائي هو الأساس، ولكن اللجوء للمكملات قد يكون ضرورياً لسد الفجوات الغذائية، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف طبي دقيق لتحديد الجرعات المناسبة. إن الاهتمام بهذه التفاصيل الدقيقة في تغذية الصغار لا يقتصر أثره على الحاضر فحسب، بل يمتد ليشمل بناء جهاز مناعي قوي، وتعزيز القدرات العقلية، وتكوين بنية جسدية صلبة تلازم الطفل طوال حياته.
التعليقات