مع حلول الأشهر الباردة وتزايد القلق بشأن الأمراض الموسمية، ألقت أبحاث بريطانية حديثة الضوء على أهمية تعزيز المناعة من خلال مكملات فيتامين “د”، مشيرة إلى دورها المحوري في التصدي للإنفلونزا والعدوى التنفسية الحادة. وقد أظهرت التحليلات أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين انخفاض مستويات هذا الفيتامين في الدم وبين احتمالية تدهور الحالة الصحية؛ إذ تبين أن الأفراد الذين يعانون من نقص حاد في هذا العنصر الحيوي يواجهون خطراً متزايداً بنسبة الثلث تقريباً للاحتجاز في المستشفيات نتيجة المضاعفات التنفسية، مقارنةً بأولئك الذين يحافظون على معدلات طبيعية ومستقرة.
وتشير البيانات المستخلصة من مراقبة آلاف المشاركين إلى أن تحسين مستويات فيتامين “د” ولو بنسبة طفيفة يساهم بشكل مباشر في خفض مخاطر الإصابة؛ حيث وجد الباحثون أن كل زيادة بسيطة في تركيز الفيتامين تقابلها نسبة وقاية إضافية من أمراض مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية. وقد تم تحديد مستويات معينة في الدم كحد أدنى للخطر، ومستويات أخرى مثالية يجب السعي للوصول إليها لضمان فاعلية الجهاز المناعي، خاصة وأن العينة التي خضعت للدراسة أظهرت حاجة الآلاف للرعاية الطبية بسبب ضعف مقاومتهم للأمراض التنفسية.
وفي سياق الفئات الأكثر احتياجاً، نبهت الدراسة إلى ضرورة توخي الحذر لدى شرائح مجتمعية محددة تكون أكثر عرضة لهذا النقص، وعلى رأسهم كبار السن الذين تجاوزوا الخمسين عاماً، والأطفال الصغار، إضافة إلى أصحاب البشرة الداكنة. وبناءً على ذلك، توصي الجهات الصحية البريطانية بضرورة اعتماد هذا المكمل الغذائي كجزء من الروتين اليومي خلال فصلي الخريف والشتاء لجميع الأفراد، مع التشديد على استمرار تناوله طوال العام للفئات الأكثر ضعفاً، وذلك لضمان وقاية فعالة ضد المخاطر الصحية التي قد تودي بالحياة، كالالتهاب الرئوي لدى المسنين.
ولا تقتصر أهمية فيتامين “د” على الجانب المناعي ومحاربة الفيروسات والبكتيريا فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل تنظيم العمليات الحيوية كامتصاص الكالسيوم والفوسفات، مما يضمن سلامة الهيكل العظمي والأسنان وقوة العضلات. ويؤدي غيابه إلى مشاكل صحية متعددة تتراوح بين آلام العظام ولينها وبين ضعف الاستجابة المناعية. ونظراً لأن المصادر الطبيعية كأشعة الشمس، والأسماك الدهنية، واللحوم، وصفار البيض قد لا تكون كافية أو متاحة بالقدر المطلوب خلال الشتاء، يرى الخبراء أن الاعتماد على المكملات الغذائية يظل الخيار الأمثل والعملي لتعويض هذا النقص والحفاظ على الصحة العامة.
التعليقات