في جنوب آسيا، وبالتحديد في بنغلاديش، ظهرت مؤشرات مقلقة حول انتقال عوامل ممرضة جديدة من الخفافيش إلى البشر، متجاوزة الخطر التقليدي المعروف والمتمثل في فيروس نيباه. فقد قادت التحقيقات الطبية في حالات مرضية غامضة إلى التعرف على فيروس “بتيروبين أورثوريوفيروس” (PRV)، الذي تسبب في اعتلالات صحية شديدة لدى مجموعة من الأشخاص. ورغم أن الأعراض السريرية الظاهرة عليهم كانت تحاكي تماماً أعراض نيباه من حيث الشدة والتأثير، إلا أن الفحوصات المخبرية الدقيقة استبعدت إصابتهم به، مما وجه أنظار الباحثين نحو وجود مسبب فيروسي آخر غير مرصود.

وتعود تفاصيل هذا الاكتشاف إلى تعاون بحثي دقيق بين مختصين من جامعة كولومبيا وجهات صحية محلية، حيث تم تحليل عينات بيولوجية لمرضى عانوا من حمى مرتفعة، واضطرابات عصبية، ومشاكل في الجهاز الهضمي عقب استهلاكهم لعصارة النخيل الخام. ومن خلال استخدام تقنيات التحليل الجيني المتطورة، لم يتمكن الفريق من رصد المادة الوراثية للفيروس الجديد فحسب، بل نجحوا أيضاً في عزله وتنميته حياً داخل المختبرات، وهو ما قدم دليلاً قاطعاً على أن العدوى كانت نشطة وحقيقية، وليست مجرد تلوث عرضي للعينات.

ويلقي هذا التطور الضوء على المخاطر الكامنة في بعض الممارسات الغذائية الموسمية في المنطقة؛ فعصارة النخيل التي تُعد مشروباً شعبياً، قد تكون عرضة للتلوث بإفرازات خفافيش الفاكهة كاللعاب أو البول أثناء عملية الجمع، وهو المسار ذاته الذي ينتقل عبره فيروس نيباه ذو معدلات الوفيات المرتفعة. ويشير العلماء إلى أن التركيز الحصري للتشخيص الطبي على البحث عن نيباه قد يؤدي إلى إغفال فيروسات أخرى قادرة على إحداث أمراض تنفسية وعصبية خطيرة، خاصة في المناطق التي يتداخل فيها النشاط البشري بشكل كثيف مع البيئة البرية للخفافيش.

وبناءً على هذه المعطيات المستجدة، يشدد الخبراء على ضرورة إعادة النظر في استراتيجيات المراقبة الوبائية في الهند والدول المجاورة. فالأمر لم يعد يقتصر على الحذر من فيروس واحد، بل يستدعي توسيع دائرة الفحوصات والتشخيص لتشمل نطاقاً أوسع من المسببات المرضية التي تحملها الخفافيش، وذلك لضمان الكشف المبكر عن أي تهديدات فيروسية ناشئة، وفهم الحجم الحقيقي لانتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان بشكل أكثر دقة وشمولية.