يُصنف فيروس نيباه ضمن التهديدات الصحية الجسيمة التي لا تحتمل التهاون، إذ قد يؤدي تجاهل التدخل الطبي العاجل أو التأخر في التشخيص إلى نتائج مأساوية تودي بحياة المصاب. تبدأ مؤشرات الإصابة عادة في الظهور خلال فترة حضانة تتراوح غالباً بين أربعة أيام وأسبوعين عقب التقاط العدوى، حيث يمر المريض في البداية بحالة تشبه أعراض الأنفلونزا الموسمية، تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وآلام حادة في الرأس، مصحوبة بشعور عام بالإعياء ووجع في العضلات. ومع تطور الحالة، تبرز مشكلات أخرى تتعلق بالجهاز التنفسي مثل السعال المستمر، واحتقان الحلق، وصعوبة في التقاط الأنفاس، بالإضافة إلى احتمالية حدوث اضطرابات هضمية كالقيء والإسهال.

في المنعطفات الأكثر خطورة للمرض، قد تتفاقم العدوى لتطال الجهاز العصبي وتحديداً الدماغ، مما يضع المريض في حالة حرجة تهدد بقاءه. تتجلى هذه المرحلة المتطورة عبر أعراض عصبية مقلقة، منها فقدان الاتزان الذهني والارتباك، وصعوبة نطق الكلمات بوضوح، والتعرض لنوبات تشنجية قد تنتهي بالدخول في غيبوبة عميقة. ومن المفارقات التي لا تزال موضع بحث ودراسة علمية، أن استجابة الأجسام للفيروس تتباين بشدة؛ فبينما يواجه البعض هذه المضاعفات الفتاكة، قد يحمل آخرون الفيروس دون أن تظهر عليهم أية علامات مرضية، ولا تزال الأسباب الدقيقة خلف هذا التفاوت غير مفهومة بالكامل حتى الآن.

وتشير التقديرات الصحية العالمية إلى أن فيروس نيباه يحمل طابعاً قاتلاً، حيث تتسم معدلات الوفيات الناتجة عنه بالارتفاع والتباين، إذ تتراوح التقديرات ما بين 40% إلى 75% من إجمالي الحالات المسجلة. وترتبط فرص النجاة ومعدلات الشفاء بشكل وثيق بمدى كفاءة وسرعة إجراءات الرعاية الصحية المتبعة، وقدرة الجهات المختصة على إدارة واحتواء البؤر الوبائية فور اكتشافها.