عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اجتماع مجلس الوزراء اليوم في العاصمة الرياض، حيث استهل المجلس أعماله بالاطلاع على النشاط الدبلوماسي الأخير للقيادة، مستعرضاً فحوى المحادثات التي أجراها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مع عدد من قادة الدول الشقيقة، بمن فيهم رؤساء تركيا وسوريا وباكستان وأمير دولة قطر؛ إذ تركزت تلك الاتصالات على سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة التطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وانتقل المجلس بعد ذلك لمناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة، مؤكداً استمرار المملكة في مساعيها الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية، ودعم مسارات الحوار بين مختلف الأطراف؛ وفي هذا الإطار، رحب المجلس بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية، بهدف صياغة رؤية عادلة للقضية الجنوبية تحقق تطلعات أبنائها، كما أبرز وزير الإعلام عقب الجلسة الدور المحوري للمملكة في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشيراً إلى استمرار تدفق المساعدات عبر الجسور الجوية والبحرية والبرية بتوجيهات القيادة، وهو ما يعكس الموقف التاريخي الثابت للمملكة تجاه القضية الفلسطينية.

وعلى الصعيد المحلي، ركّز المجلس على الخطوات المتخذة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، مشدداً على أهمية المضي قدماً في تطوير منظومة التقنيات المتقدمة لدعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030، وقد أشاد المجلس بإطلاق مشروع “هيكساجون” في الرياض كأكبر مركز بيانات حكومي على مستوى العالم، معتبراً إياه خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة الرقمية وتمكين الابتكار، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز تقني عالمي.

وفي ختام الجلسة، أصدر مجلس الوزراء حزمة من القرارات والموافقات، شملت اعتماد اتفاقية مقر للمركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، ومذكرة تفاهم مع هولندا في مجالات الابتكار الزراعي والبيئي، كما فوض المجلس الوزراء المعنيين بالتباحث حول مذكرات تفاهم سياحية مع كل من الصين وترينيداد وتوباغو، وأخرى في مجال علوم الأرض مع كازاخستان، بالإضافة إلى إقرار تعاون مع سلطنة عُمان في مجال حماية المنافسة، واتفاقية أمنية مع زامبيا لمكافحة الإرهاب، ومذكرة مع المغرب لتنمية الغطاء النباتي.

وتضمنت القرارات أيضاً الموافقة على القواعد الإجرائية للبرنامج الوطني للمعادن، وتنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وتمديد عمل البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات حتى نهاية عام 2030، إلى جانب تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، واختتم المجلس أعماله بمتابعة التقارير السنوية لعدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية، موجهاً بما يلزم حيالها لضمان سير العمل وتحقيق المستهدفات.