شهدت العاصمة الرياض انعقاد الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث استهل المجلس أعماله باستعراض الحراك الدبلوماسي الأخير للقيادة السعودية. وتناول الحاضرون مخرجات الاتصال الذي جرى بين سمو ولي العهد والرئيس الروسي، بالإضافة إلى نتائج المباحثات الموسعة التي أجراها سموه مع كل من الرئيس التركي والمستشار الألماني أثناء تواجدهما في المملكة. وقد أبدى المجلس ارتياحه لما تمخضت عنه هذه اللقاءات من نتائج مثمرة، مشيداً بعمق العلاقات الثنائية وتطورها، لا سيما ما يتعلق بتوقيع اتفاقيات تعاون وشراكات استراتيجية مع الجانبين التركي والألماني، مما يعزز المصالح المشتركة ويدعم مسارات التنمية بين القطاعين الحكومي والخاص.

وعلى صعيد التطورات الإقليمية، تداول المجلس مستجدات الأوضاع في المنطقة، مؤكداً استمرار المساعي الدبلوماسية السعودية بالتنسيق مع القوى الدولية لترسيخ الأمن والاستقرار. وتصدرت القضية الفلسطينية اهتمامات الجلسة، حيث جدد المجلس مطالبته الصريحة بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، مع الدفع نحو مسار سياسي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة. وفي سياق أمني متصل، ثمنت الحكومة مخرجات اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الذي استضافته المملكة، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود العالمية لقطع دابر الإرهاب العابر للحدود وحماية المجتمعات من مخاطره.

وانتقل المجلس لمناقشة ملفات التعاون العربي والاقتصادي، حيث بارك الخطوات المتقدمة في العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى زيارة الوفد السعودي لدمشق وما نتج عنها من مشاريع طموحة في قطاعات حيوية كالمياه والطيران والصناعة، بهدف دعم البنية التحتية والاقتصاد السوري. وفي الشأن الاقتصادي المحلي والدولي، أثنى المجلس على الشراكة مع صندوق النقد الدولي لتنظيم مؤتمر العلا للأسواق الناشئة، كخطوة لدعم الإصلاحات المالية العالمية. كما اعتبر المجلس فوز المملكة برئاسة مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين دليلاً ملموساً على المكانة المرموقة التي تحظى بها المملكة في المحافل المهنية الدولية.

واختتم المجلس جلسته بإصدار حزمة من القرارات والموافقات الرسمية، شملت تفويضاً لوزارة الطاقة للتباحث حول اتفاقيات نووية للأغراض السلمية مع الأردن وتركيا، وإقراراً لإعفاءات متبادلة من التأشيرات الدبلوماسية والخاصة مع البوسنة والهرسك ومنغوليا. كما عززت المملكة ارتباطها بمحيطها من خلال الموافقة على اتفاقية الربط السككي السريع مع دولة قطر، ومذكرة تفاهم صحية مع سوريا، وأخرى جيولوجية مع اليمن، بالإضافة إلى تعاون ثقافي مع أوزبكستان.

وفي إطار التنظيم الداخلي والرقابي، وافق المجلس على الترتيبات الخاصة بمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وقرر تشكيل لجنة دائمة لمكافحة مادة الأسبستوس، وفوض رئاسة أمن الدولة للتعاون مع الأمم المتحدة في مجال التحريات المالية. كما تم اعتماد الحسابات الختامية لعدد من الجامعات والموافقة على ترقيات وظيفية عليا في وزارة الطاقة، مع الاطلاع على التقارير السنوية لعدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية واتخاذ ما يلزم حيالها.