تعد قشرة الرأس من أكثر المشكلات المزعجة التي تواجه الجنسين، حيث لا يقتصر أثرها على الحكة المستمرة فحسب، بل يمتد ليشمل شعوراً بالحرج الاجتماعي نتيجة تناثر القشور البيضاء على الثياب. وتتفاوت حدة هذه الظاهرة تبعاً لعوامل عدة، منها تغيرات الطقس كبرودة الشتاء القارسة، أو المرور بضغوط نفسية، فضلاً عن إهمال العناية الصحية بفروة الرأس. وعلى الرغم من الإزعاج الذي تسببه، إلا أن القضاء عليها بشكل نهائي وجذري يبقى أمراً ممكناً وعملياً، شريطة فهم المسبب الحقيقي للمشكلة واعتماد روتين علاجي دقيق ومستمر.

وتبدأ أولى خطوات العلاج الفعال باختيار المستحضرات المناسبة بعناية، حيث تشير التوصيات المختصة إلى ضرورة الاعتماد على أنواع شامبو طبية تتضمن مواد فعالة محددة؛ مثل “بيريثيون الزنك” الذي يعمل على مكافحة البكتيريا والفطريات، و”الكيتوكونازول” المتخصص في القضاء على الفطريات المسببة للقشرة، بالإضافة إلى “حمض الساليسيليك” الذي يساعد في تنظيف الفروة من القشور المتراكمة، و”كبريتيد السيلينيوم” للحد من سرعة تقشر الجلد. ولضمان الحصول على أقصى استفادة، يُنصح بترك الشامبو على الشعر لبضع دقائق لتمكين المكونات العلاجية من التغلغل قبل غسله جيداً.

وبالتوازي مع استخدام المستحضرات الطبية، يلعب الترطيب العميق دوراً محورياً في خطة العلاج، لا سيما أن جفاف الجلد يعد محفزاً رئيسياً لظهور القشور وتهيج الفروة. لذا، يُشجع الخبراء على الاستعانة بزيوت طبيعية مثل زيت جوز الهند، وزيت شجرة الشاي، وزيت الأرجان، لما لها من خصائص ملطفة تساهم في تهدئة الالتهابات. وفي سياق العناية اليومية، يجب الانتباه بشدة لدرجة حرارة المياه المستخدمة عند الاستحمام، حيث يؤدي الماء شديد السخونة إلى تجريد الفروة من زيوتها الطبيعية، مما يفاقم الجفاف ويزيد الوضع سوءاً، ولهذا يُفضل دائماً الاعتماد على الماء الفاتر للحفاظ على توازن رطوبة الجلد.

ولا يمكن إغفال تأثير نمط الحياة والصحة الداخلية على صحة الشعر؛ فالتوتر والضغط العصبي يؤثران بشكل مباشر على كفاءة الجهاز المناعي مما قد يزيد من حدة القشرة، الأمر الذي يستدعي ممارسة أنشطة بدنية أو جلسات استرخاء لتخفيف حدة الضغوط. كما أن النظام الغذائي المتوازن يشكل درع حماية، خاصة الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية (أوميغا 3) والزنك ومجموعة فيتامينات “ب” المتوافرة في الأسماك والبيض والمكسرات والخضروات الورقية. ومن الضروري أيضاً تقنين استخدام مستحضرات التصفيف الثقيلة كالجل والكريمات الكثيفة التي قد تؤدي لانسداد المسام، مع الحرص على التعرض المعتدل لأشعة الشمس التي تساهم في تثبيط نشاط الفطريات، دون المبالغة لتجنب الأضرار الجلدية. وفي حال استمرار الأعراض رغم اتباع كافة هذه الإرشادات، يصبح من الضروري زيارة طبيب الأمراض الجلدية، فقد تكون القشرة عرضاً لحالات مرضية أعمق كالصدفية أو التهاب الجلد الدهني التي تتطلب تدخلاً طبياً متخصصاً.