تُعد جراحات تصحيح الإبصار بالليزر الحل الأمثل للكثيرين للتخلص من النظارات والعدسات اللاصقة، إلا أن استدامة النتائج قد تتفاوت من شخص لآخر، حيث يواجه البعض تراجعًا في حدة البصر بعد فترة من الزمن، وهو أمر يعود لجملة من العوامل الطبية والفسيولوجية. تعتمد فكرة هذه العمليات في الأساس على إعادة نحت سطح القرنية بدقة لتعديل مسار الضوء، ولكن في بعض الحالات، قد تؤدي طبيعة أنسجة القرنية نفسها، سواء كانت تتسم بمرونة زائدة أو سماكة ضعيفة، إلى عدم استقرار الشكل الجديد، خاصة تحت تأثير ضغط العين الداخلي، مما يسمح بعودة درجات قصر النظر بشكل جزئي وتدريجي.

علاوة على ذلك، يلعب عامل السن وتوقيت إجراء الجراحة دورًا حاسمًا في استقرار النتيجة؛ فإخضاع العين لعملية التصحيح قبل اكتمال النمو الجسدي والعيني – غالبًا قبل سن العشرين – قد يجعلها عرضة للتغيرات الطبيعية في طول محاور العين، مما يعيد المشكلة للظهور مع استمرار النمو. كما تتأثر العين بشكل مباشر بالتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، سواء تلك المرتبطة بمراحل الحمل والولادة أو باضطرابات الغدة الدرقية، بالإضافة إلى التغيرات الفسيولوجية المرافقة للتقدم في العمر، والتي قد تؤثر على جودة الرؤية ومدى وضوحها.

وفي سياق متصل، يُعد الجفاف المزمن للعين أحد أبرز التحديات التي قد تلي الجراحة، حيث يؤثر نقص الترطيب على سطح القرنية وخصائصها البصرية، مما يسبب تشوشًا وضبابية قد يفسرها المريض خطأً على أنها عودة لقصر النظر. ولا يمكن إغفال أهمية دقة الفحوصات التشخيصية التي تسبق العملية؛ فأي تقدير غير دقيق لسماكة القرنية أو تفاصيل خريطتها، أو حتى الخطأ البسيط في تحديد درجات الضعف، قد يؤدي إلى نتائج غير مكتملة تظهر تبعاتها لاحقًا على شكل عدم وضوح في الرؤية.

إلى جانب العوامل البيولوجية، تفرض أنماط الحياة العصرية تحديات إضافية، حيث يؤدي الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية والتعرض المستمر للشاشات، خاصة في ظروف إضاءة غير مثالية، إلى إجهاد العين بشكل كبير، مما يخلق شعورًا وهميًا أو حقيقيًا بتراجع النظر. لذا، عند الشعور بأي تغير في مستوى الرؤية، يصبح من الضروري مراجعة الطبيب المختص لإجراء تقييم شامل؛ فقد يكون الحل بسيطًا يكمن في استخدام قطرات الترطيب أو تحسين العادات البصرية، وفي حالات معينة قد يستدعي الأمر إجراءً تصحيحيًا بسيطًا لتعزيز النتائج بعد التأكد من استقرار حالة القرنية.