تعيش القلعة البيضاء أوقاتاً عصيبة في ظل حصار خانق يفرضه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، حيث باتت الإدارة مكبلة تماماً وغير قادرة على إبرام أي تعاقدات لتدعيم صفوف الفريق. تفاقمت هذه الورطة المادية والقانونية لتصل إلى ثلاثة عشر حكماً نهائياً صدر ضد النادي، مما شكل جداراً منيعاً يحول دون قيد أي عنصر جديد في السجلات الرسمية.

وتتفرع هذه المديونيات الضخمة لتشمل أطرافاً متعددة من مدربين ولاعبين وأندية خارجية. فعلى صعيد الأجهزة الفنية، يُطالب المدير الفني جوزيه جوميز بمائة وعشرين ألف دولار، بينما ينتظر معاونوه في ثلاث دعاوى منفصلة الحصول على ستين ألف دولار، ولا تزال ذمة النادي مشغولة للمدرب الأسبق كريستيان جروس بمبلغ مائة وثلاثة وثلاثين ألف دولار. أما على مستوى اللاعبين، فتبرز مستحقات فرجاني ساسي التي تتجاوز نصف مليون دولار بقليل، إلى جانب الرقم الأضخم في القائمة والخاص بالسنغالي إبراهيما نداي والذي يبلغ مليوناً وستمائة ألف دولار. ولم تقتصر الأزمات على الأفراد، بل امتدت لتشمل مطالبات من أندية دولية، حيث تتوجب تسوية مائتي ألف يورو لصالح إستريلا أمادورا البرتغالي، ومائة وسبعين ألف يورو لشارلروا البلجيكي، ومائتين وخمسين ألف دولار لنهضة الزمامرة المغربي، بالإضافة إلى ثمانمائة ألف دولار مستحقة لنادي أوليكساندريا الأوكراني.

وتوالت الضربات الموجعة على الإدارة البيضاء مؤخراً، حيث تلقت إخطارات حديثة من “الفيفا” بتفعيل عقوبات إضافية تمنع تسجيل الصفقات. وقد أوضحت مصادر مطلعة من داخل أروقة النادي أن إحدى هذه العقوبات المتأخرة تعود لعدم سداد نصف مليون يورو لصالح نادي سانت إتيان الفرنسي، وهي القيمة المتعلقة بانتقال اللاعب محمود بنتايج. ولم يتوقف النزيف المالي عند هذا الحد، بل ظهرت عقوبة أخرى ناتجة عن شكوى تقدم بها نادي اتحاد طنجة المغربي، وتتعلق هذه الأزمة باللاعب عبد الحميد معالي، حيث ألزم الاتحاد الدولي الجانب المصري بسداد ثلاثمائة وخمسين ألف دولار، يتم دفعها على دفعتين لطي هذه الصفحة.

ولمواجهة هذا النفق المظلم، وضعت الإدارة خطة زمنية واضحة للتعامل مع هذا الكم الهائل من الديون، حيث حددت أواخر شهر مايو من عام ألفين وستة وعشرين كخط أحمر لإنهاء كافة النزاعات المالية، سواء كان ذلك عبر الدفع الفوري أو إبرام اتفاقيات تسوية مجدولة مع الدائنين. وتأتي هذه التحركات المكثفة استباقاً لاشتراطات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الصارمة، والتي تمنع أي فريق تتراكم عليه ديون سابقة من الحصول على الرخصة القارية. ويمثل إغلاق هذه الملفات المعقدة طوق النجاة الوحيد لضمان استمرار مشاركة الفريق في المعترك الأفريقي لموسم ألفين وستة وعشرين – ألفين وسبعة وعشرين، وتفادي كارثة الاستبعاد من المنافسات الدولية.