قطع القمر شوطاً كبيراً في دورته الشهرية حول الأرض، حيث أعلنت الجمعية الفلكية بلسان رئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة عن بلوغ قمر شهر رجب مرحلة “التربيع الثاني”. وقد حانت هذه اللحظة الفلكية مساء اليوم في تمام الساعة السادسة وثمان وأربعين دقيقة بتوقيت مكة المكرمة، وهو ما يعادل الثالثة وثمان وأربعين دقيقة بالتوقيت العالمي، معلناً بذلك إتمام ثلاثة أرباع مساره المداري منذ بداية رحلته.

ويمكن للراصدين في سماء المنطقة العربية متابعة هذا المشهد الجلي بعد منتصف الليل، حيث يتجلى الجرم الفضي مقسوماً بانتظام؛ فنصفه يسطع بالنور بينما يغيب النصف الآخر في عتمة الظل. وتُعد هذه الظاهرة علامة بارزة على قرب انقضاء الشهر القمري، إذ تمثل آخر المحطات الرئيسية قبل أن يتضاءل ضوء القمر ليتحول إلى هلال رفيع يمهد لولادة قمر الشهر الجديد.

ولن يكون القمر وحيداً في رحلته هذه الليلة، بل سيشهد الفضاء اقترانًا بديعًا يجمعه بالنجم “السماك الأعزل”، الذي يتربع على عرش اللمعان ضمن مجموعة العذراء النجمية. وتوفر هذه الثنائية السماوية لوحة فنية خلابة يمكن تأملها بالعين المجردة في حال خلو الأجواء من الغيوم، كما أن استخدام المناظير المعززة سيكشف عن تفاصيل أكثر سحراً لهذا الجوار الفلكي.

ومن الناحية الرصدية، يُعد هذا التوقيت فرصة ذهبية لعشاق الفلك لاستكشاف تضاريس القمر بعمق؛ فبفضل التباين الشديد بين المناطق المضاءة والمظلمة، يبرز الخط الفاصل بينهما بوضوح تام، مما يضفي بعداً ثلاثياً على الفوهات والجبال القمرية عند النظر إليها عبر التلسكوبات أو المناظير الصغيرة. ويجعل هذا التجسيم الطبيعي من الليلة موعداً مثالياً للمصورين الفلكيين لالتقاط صور تبرز أدق التفاصيل الجيولوجية للسطح.

ومع تسارع الأيام نحو ختام الشهر، ستأخذ إضاءة القمر في الانحسار تدريجيًا ليلة تلو الأخرى، ليتحول المشهد إلى هلال يزين الأفق الشرقي قبيل بزوغ الفجر، مستمراً في رحلة التناقص حتى يختفي تماماً في مرحلة المحاق، إيذانًا ببدء دورة اقتران جديدة تعلن دخول شهر شعبان.