في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم صوب أمريكا الشمالية ترقبًا للحدث الكروي الأضخم المنتظر عام 2026، والذي يجمع في استضافته كلاً من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، واجهت ولاية خاليسكو المكسيكية تحديًا صحيًا مباغتًا تمثل في تفشي عدوى الحصبة بشكل متسارع داخل مدينة غوادالاخارا، التي تعد إحدى الركائز الأساسية لاستقبال مباريات البطولة العالمية.

واستجابةً لهذا الوضع المقلق، سارعت الجهات المعنية إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة، حيث تم تفعيل حالة التأهب الصحي وإلزام الطلاب في المدارس الواقعة ضمن سبعة أحياء في المدينة بارتداء الأقنعة الواقية لمدة شهر كامل، سعيًا لمحاصرة العدوى ومنع تمددها. وتأتي هذه التحركات الصارمة عقب التنبيهات الصادرة عن الهيئات الصحية الإقليمية التي رصدت عودة نشاط هذا الفيروس شديد العدوى في المكسيك وعدد من دول القارة، رغم أنه من الأمراض التي يمكن تلافيها عبر التحصين المستمر.

وتكشف المؤشرات الرقمية عن عمق الأزمة، إذ تصدرت المكسيك قائمة الدول المتضررة في المنطقة بعد أن أظهرت السجلات الرسمية وجود ما يقارب ألفي إصابة مؤكدة منذ مطلع العام، بالإضافة إلى آلاف الحالات الأخرى التي لا تزال قيد الفحص والاشتباه. وتعد ولاية خاليسكو البؤرة الأكثر تضررًا، حيث استحوذت وحدها على جزء كبير من هذه الأعداد، وهو ما يعزوه خبراء الصحة العامة بشكل أساسي إلى التراخي في برامج التطعيم وتراجع نسب التحصين خلال السنوات القليلة الماضية.

ويكتسب هذا الظرف الصحي حساسية خاصة نظرًا للتوقيت الذي يتزامن مع التحضيرات لاستقبال وفود جماهيرية ضخمة من شتى بقاع الأرض لحضور منافسات كأس العالم، مما يضع المسؤولين في سباق مع الزمن لتأمين البيئة الصحية في غوادالاخارا وضمان سلامة الزوار والسكان على حد سواء قبل انطلاق العرس الكروي.

وعلى الصعيد الطبي، يبدأ الفيروس في الكشف عن نفسه عادة بعد فترة حضانة تمتد لنحو أسبوعين من التقاط العدوى، حيث تظهر علامات أولية تشبه نزلات البرد مثل السعال وسيلان الأنف واحمرار العيون المصحوب بتدميع غزير، وقد يلاحظ المرضى بقعًا بيضاء دقيقة داخل الفم. ويعقب ذلك بفترة وجيزة ظهور طفح جلدي مميز يبدأ من الوجه وينتشر ليشمل باقي الجسد، مستمرًا لعدة أيام قبل أن يتلاشى. وتحذر المنظمات الصحية العالمية من أن التهاون مع المرض قد يؤدي إلى مضاعفات وخيمة تتراوح بين الالتهابات الرئوية والمعوية الحادة، وقد تصل إلى أضرار دائمة كفقدان البصر أو التهاب الدماغ، مع وجود مخاطر مضاعفة على النساء الحوامل قد تهدد سلامة الأجنة وتتسبب في الولادة المبكرة.