غالباً ما نربط التثاؤب بحاجتنا إلى النوم أو الشعور بالإرهاق، لكن الأمر يتجاوز هذا المفهوم التقليدي عندما يتكرر بصورة مبالغ فيها، حيث يتحول من رد فعل طبيعي إلى جرس إنذار يشير لخلل صحي محتمل أو نمط حياة غير متوازن. ولا تقتصر تداعيات هذه الحالة على الجانب العضوي فحسب، بل قد تمتد لتلقي بظلالها على التفاعل الاجتماعي للفرد وسير حياته اليومية، خاصة وأن العديد من الثقافات تنظر إلى التثاؤب المتكرر في المجالس كسلـوك غير لائق، مما يستدعي الانتباه لهذه الظاهرة وفهم مسبباتها الحقيقية للحد من تأثيراتها السلبية بدلاً من الاكتفاء بتفسيرها كعلامة على النعاس.

عند البحث في الدوافع الطبية الكامنة وراء هذه الظاهرة، نجد أنها قد تكون انعكاساً لمشاكل تتعلق بجودة النوم واليقظة، مثل المعاناة من النعاس القهري الشديد خلال ساعات النهار (الناركوليبسيا)، أو الإصابة باضطرابات انقطاع النفس الانسدادي والحرمان المزمن من الراحة. ومن زاوية أخرى، قد يلعب العامل الكيميائي والدوائي دوراً مؤثراً، إذ تظهر هذه الحالة أحياناً كأثر جانبي لانسحاب المواد الأفيونية من الجسم، أو كرد فعل بيولوجي لتناول عقاقير محددة، من بينها فئات من مضادات الاكتئاب التي تعمل على السيروتونين، بالإضافة إلى مركبات دوائية أخرى مثل النالوكسون والأبومورفين.

علاوة على ذلك، لا يمكن إغفال الرابط الوثيق بين صحة الجهاز العصبي وتكرار التثاؤب، حيث يُعد هذا العرض شائعاً لدى المصابين باضطرابات عصبية متنوعة. فقد يظهر بوضوح كعلامة مرافقة للسكتات الدماغية أو عند التعرض لإصابات مباشرة في الرأس، كما يرتبط بحالات مرضية مزمنة ومعقدة مثل التصلب المتعدد والتصلب الجانبي الضموري. وتتشعب القائمة لتشمل نوبات الصرع وحتى هجمات الصداع النصفي، مما يؤكد أن التثاؤب المستمر ليس مجرد رغبة عابرة في النوم، بل قد يكون مؤشراً حيوياً يستوجب المتابعة الطبية.