بعد اعتياد الجهاز الهضمي على نمط غذائي صارم وساعات صيام طويلة طوال شهر كامل، يواجه الجسم إرباكاً شديداً عند حلول العيد نتيجة الإقبال العشوائي على المخبوزات الدسمة. وفي هذا السياق، أطلق خبير المناعة والحساسية الدكتور أمجد الحداد تحذيرات طبية من التساهل في استهلاك هذه الحلوى التقليدية، موضحاً أن إغراق المعدة فجأة بأطعمة ثقيلة يؤدي إلى صدمة معوية تعرقل عملية الهضم الطبيعية وتخلق اضطرابات مزعجة.

وتكمن الخطورة الحقيقية لهذه الأطعمة في تركيبتها التي تجمع مزيجاً مكثفاً من السكريات المكررة، والدهون الحيوانية، والنشويات، إلى جانب البيض والمكسرات. هذا التكدس الغذائي يجعلها تهديداً مباشراً لمن يعانون من مشكلات صحية مسبقة؛ فالفئات التي تكافح أمراض القلب، أو تذبذب مستويات السكر، أو اختلال معدلات الكوليسترول، فضلاً عن المصابين بالحساسية ومختلف الأمراض المزمنة، هم الأكثر عرضة لانتكاسات ومضاعفات حادة إذا لم يسيطروا على شهيتهم تجاه تلك المخبوزات.

ولتجاوز هذه المخاطر بسلام وتجنب تحويل فرحة العيد إلى أزمات طبية، يشدد الاستشاري على ضرورة إعمال مبدأ الترشيد التام. فالاستمتاع بالطقوس الاحتفالية لا يتطلب إرهاق الجسد بالكميات، بل يمكن الاكتفاء التام بتذوق ثمرة واحدة أو اثنتين كحد أقصى لإشباع الرغبة. هذا النهج المعتدل هو الدرع الواقي الذي يضمن استقرار مؤشرات الدم، ويحمي الشرايين من تدفق الدهون، ويسمح بمرور أيام العطلة بصحة وعافية دون أي تبعات سلبية.