ترتبط فرحة الأعياد في مجتمعاتنا العربية بتشكيلة مميزة من المخبوزات التقليدية، والتي تثير دائمًا قلق الكثيرين بشأن تأثيرها على الرشاقة والصحة العامة. وفي هذا السياق، يوضح خبير التغذية العلاجية واللياقة البدنية، الدكتور معتز القيعي، أن حرمان النفس من هذه الحلوى ليس الحل الأمثل. فالأزمة الحقيقية لا تكمن في مكونات تلك المخبوزات بحد ذاتها، بل تعود بالأساس إلى العادات الخاطئة المرتبطة بمواعيد استهلاكها والحصص التي يحصل عليها الفرد.

ولضمان استمتاع آمن بهذه الطقوس، يُعد التوقيت عاملاً حاسماً، إذ يُفضل تأجيل تناول قطع الحلوى إلى ما بعد الانتهاء من الوجبات الأساسية بفترة كافية، فهذه النافذة الزمنية تضمن استقرار معدلات الجلوكوز في الجسم وتحميه من التذبذبات المفاجئة، فضلاً عن دورها في كبح جماح الشهية وترويض الرغبة في الإكثار من السكريات. وعلى النقيض تماماً، يُحذر بشدة من بدء اليوم بتناول السكريات على معدة خاوية؛ حيث يؤدي هذا السلوك إلى إرباك مستويات السكر ودفع الجسم نحو دائرة مفرغة من الجوع المستمر والنهَم الشديد طوال ساعات النهار.

من جهة أخرى، تُعتبر الساعات الأخيرة من اليوم وقبيل التوجه إلى الفراش من أسوأ الأوقات لاستهلاك المخبوزات الدسمة. فهذه العادة الليلية تعرقل كفاءة الجهاز الهضمي وتُفسد جودة النوم، بالإضافة إلى تحفيز الجسم على تكديس السعرات الحرارية الفائضة على هيئة دهون متراكمة. ولتجنب هذه المضاعفات، يوصي الخبير بضرورة تبني مبدأ الاعتدال كمنهج حياة، والاكتفاء بحصة يومية محدودة جداً لا تتجاوز القطعتين على أقصى تقدير، مع الانتباه لعدم الانجراف وراء المغريات أثناء تبادل الزيارات الاجتماعية التي تكثر في مثل هذه المناسبات.

أما بالنسبة للفئات التي تتطلب حالتها رعاية خاصة، مثل من يعانون من السمنة أو داء السكري، فإن الأمر يحتاج وعياً مضاعفاً. يُنصح هؤلاء باختيار البدائل ذات المحتوى المُنخفض من السكر إن أمكن، وتقليص الحصص إلى الحد الأدنى، مع تجنب جعلها عادة يومية متكررة والحرص على المتابعة الدورية لمؤشرات السكر. وبشكل عام، تكتمل معادلة التوازن الصحي خلال العيد من خلال تبني ممارسات بسيطة، مثل الترطيب المستمر للجسم عبر شرب المياه بوفرة، ودمج نشاط حركي خفيف كالمشي في الروتين اليومي لمساعدة الجسم على التعامل مع السعرات المكتسبة بكفاءة عالية.