لا تكتمل فرحة الاحتفال بعيد الفطر المبارك دون تذوق المخبوزات التقليدية التي تزين الموائد المصرية، وعلى رأسها حلوى العيد الشهيرة التي تتربع على عرش رغبات المحتفلين. ورغم هذه البهجة المعتادة، يتسلل هاجس اكتساب كيلوجرامات إضافية إلى عقول الكثيرين، نظراً لما تحويه هذه الأصناف من طاقة حرارية دسمة تجعل البعض يتردد مراراً قبل الاستسلام لمذاقها.
ولمواجهة هذه المخاوف، يطرح خبير التغذية العلاجية واللياقة البدنية، الدكتور معتز القيعي، رؤية متوازنة تؤكد أن الحرمان ليس شرطاً للحفاظ على الرشاقة. فالأزمة الحقيقية لا تكمن في تركيبة هذه الحلوى بحد ذاتها، بل في العشوائية والمبالغة في استهلاكها. فبينما تخفي القطعة الواحدة في طياتها ما قد يتجاوز المائتي سعر حراري، مما يجعل التهام حبات معدودة في جلسة واحدة يعادل دسامة وجبة كاملة، يبقى الرهان الرابح هنا هو تقنين الكميات وتوظيف التوقيت بذكاء لتجنب أي انعكاسات سلبية على بنية الجسم.
ولتحقيق هذه المعادلة الصعبة، يرسم خبير التغذية مساراً وقائياً ذكياً يبدأ من المائدة نفسها؛ حيث يُشترط الاعتماد المسبق على أطباق غنية بالخضراوات والبروتينات لتعزيز الشعور بالامتلاء وإخماد الرغبة الجامحة تجاه السكريات. وبناءً على ذلك، يُحذر بشدة من كسر الصيام أو بدء اليوم بقطعة حلوى على معدة خاوية، لتفادي الاضطراب المفاجئ في مستويات سكر الدم وما يتبعه من شراهة مفتوحة. وبدلاً من الانغماس في تذوق كل الأصناف المتاحة، يُستحسن الانتقاء والاكتفاء بنوع واحد فقط، على ألا يتجاوز النصيب اليومي ثلاث حبات كحد أقصى يتم نثرها على امتداد أيام العيد، مع ضرورة مرافقتها بمشروبات دافئة خالية تماماً من المحليات لتخفيف العبء الحراري الإجمالي.
ولا يتوقف الأمر عند حدود المائدة، بل تمتد الاستراتيجية الصحية لتشمل نشاطاً حركياً يسيراً، كالمشي لثلث ساعة تقريباً عقب تناول التحلية، فهذه الخطوة البسيطة كفيلة بتنشيط الأيض وتسهيل عملية الهضم. لتنتهي هذه التوجيهات الطبية إلى خلاصة مفادها أن الانضباط الذاتي والوعي الغذائي هما جواز المرور الآمن للاحتفاء بطقوس الأعياد وتذوق مباهجها، دون دفع ضريبة باهظة تؤثر على الصحة والوزن المستهدف.
التعليقات