تحظى كل رياضة نتابعها اليوم بمسار تاريخي فريد يروي قصة نشأتها، سواء كان ذلك عبر اكتشاف عفوي أو ابتكار مقصود أدى إلى تفرع منافسة جديدة ذات معايير وضوابط مستقلة؛ ونظراً لهذا التنوع الثري في القوانين والسياقات التاريخية للألعاب المختلفة، نسلط الضوء في هذه السطور على الجذور الأولى للرياضات وكيفية تبلورها لتصل إلينا في شكلها الحالي.

عند الحديث عن كرة اليد، تعود بنا الذاكرة إلى الأراضي الأوروبية الشمالية، وتحديداً في أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت ألمانيا والدنمارك مهد انطلاق هذه اللعبة. بدأت ملامح التنظيم الفعلي للعبة تظهر عندما بادر الدنماركي “هولجر نيلسن” بصياغة أولى القواعد عام 1898، ليتم نشرها وتعميمها لاحقاً في عام 1906. بالتزامن مع ذلك، شهدت ألمانيا حراكاً مماثلاً عبر جهود “ماكس هيزر” و”كارل شيلينز” و”إريك كوناي” الذين وضعوا أسساً أخرى للعبة الجماعية، وهي القواعد التي خضعت لتطوير جوهري عام 1919 على يد “شيلينز”، مما مهد الطريق لإقامة أول مواجهة دولية للرجال جمعت بين المنتخبين الألماني والبلجيكي في عام 1925، مطبقين فيها تلك اللوائح المستحدثة.

وعلى المستوى المؤسسي، أخذت اللعبة طابعاً أكثر رسمية مع تأسيس الاتحاد الدولي لهواة كرة اليد عام 1928، وهي الخطوة التي سبقت تشكيل الاتحاد الدولي للعبة بشكله الأحدث في عام 1946. أما الظهور الأولمبي الأول والمميز لمنافسات الرجال، فقد سُجل في العاصمة برلين خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1936، لتدخل بذلك كرة اليد سجل التاريخ الرياضي العالمي من أوسع أبوابه.