لا تقتصر حكايات كرة القدم على ما يدور داخل المستطيل الأخضر من أهداف ومهارات فحسب، بل تمتد لتشمل موروثًا شعبيًا تصنعه الجماهير والمدربون، حيث تلتصق بعض الألقاب باللاعبين لتصبح جزءًا لا يتجزأ من هويتهم، ربما أكثر من أسمائهم الحقيقية. وتزخر الملاعب المصرية بهذا النوع من التقاليد، حيث يُربط اللاعبون المحليون بنجوم عالميين نتيجة لمواقف معينة أو تشابه في الأداء والمظهر. ومن بين هذه الأسماء يبرز كريم وليد، لاعب خط الوسط الذي عرفته الجماهير بلقب “نيدفيد” منذ بداياته مع النادي الأهلي وصولًا إلى محطته الحالية.

تعود جذور هذه التسمية إلى مرحلة الناشئين، حيث كان المدرب المخضرم بدر رجب هو العراب الذي أطلق هذا اللقب على اللاعب الصاعد. لم يكن الربط عشوائياً، بل جاء نتيجة تشابه ملموس في الملامح الشكلية بين كريم والنجم التشيكي بافيل نيدفيد، أسطورة يوفنتوس الإيطالي، وخاصة لون الشعر الأصفر الذي كان يميز اللاعب المصري في صغره. وكان من عادة الكابتن بدر رجب تحفيز اللاعبين الصغار من خلال منحهم أسماء مشاهير الكرة العالمية لزرع الثقة في نفوسهم.

ومن الطرائف التي رافقت هذه الرحلة، موقف لا ينسى يتعلق بمظهر اللاعب؛ فقد كان كريم يميل إلى إطالة شعره ليحاكي هيئة النجم العالمي، إلا أن إدارة المدرسة التي كان يدرس بها اعترضت على ذلك وألزمته بقصه. والمفارقة كانت في رد فعل مدربه بدر رجب، الذي أبدى انزعاجاً شديداً عند رؤية اللاعب بشعر قصير، ووصل به الأمر للذهاب إلى المدرسة والدخول في نقاش حاد مع الإدارة، مطالباً إياهم بعدم التدخل في مظهر اللاعب مرة أخرى، وكأنه كان يرى في ذلك الشعر جزءاً من شخصية “نيدفيد” الكروية.

وعلى صعيد الإنجازات، أثبت اللاعب جدارته بهذا الاسم الكبير من خلال مسيرة حافلة بالألقاب، حيث ساهم في حصد العديد من البطولات بقميص النادي الأهلي، تضمنت خمسة دروع للدوري المصري، بالإضافة إلى لقبين في كأس مصر ومثلهما في السوبر المحلي، فضلاً عن التتويج القاري بدوري أبطال أفريقيا والنجاحات الدولية الأخرى. ولم تتوقف إنجازاته عند القلعة الحمراء، بل نجح في كتابة التاريخ مع نادي مودرن سبورت (فيوتشر سابقاً) عبر قيادته للفريق للفوز بأول نسخة تاريخية من بطولة كأس رابطة الأندية المصرية المحترفة.